رأيته عاشقاً عراقياً بحجم ما كتبه من لواعج روح محاولا اعادة الموشحات الاندلسية الى مجدها بعد ان اختفت عروبة الاندلس وعظمتها..ظلت روحه تتارجح بين العمامة وعلوم الدين والشعر الذي يدفع الى الحياة،كان بوصلة الجواهري في صباه،،يصحح ويقوم..حتى تغلبت العمامة على الشعر،فهجرهه وفي القلب غصة،،انتميت اليه بكل مافي من حب لسلوكة البديع قائد مرجع،،وشاعر ظل يقول الشعر في منامه ، رأيت ان اعيد اليه الحياة فرحت ابحث عن كل كبيرة وصغيرة ، حتى اتممت كل مستلزمات كتابة مسلسل اذاعي في ستين حلقة،،ولكن قبل هذا لابد من زيارة مرقده الاخير ،حملت امتعتي بصحبة المخرج مظفر سلمان والمخرج محمد زهير حسام والراحل عبد الجبار الشرقاوي لزيارة السيد الشاعر والجلوس عنده،،قيل ليَّ ان مرقده يقابل الامام علي عليه السلام لكني لم اجد من يدلني عليه،الكل استغرب لهذا الامر،حتى همس ليَّ شيخاً بوقار العراق وهيبته،انك لن تجد ما تبحث عنه فلقد رفع القبر عنوة ولكني ادري المكان،،وقادتي الى حيث ايوان مفروش وفيه مكتب صغيرلا ادري لمن وكيف؟
سالت صاحب المكتب فاشار الى المكان،،درسته الايام وصار مكان قبر المرجع والثائر العراقي مجرد ذكرى لايعرف عنها العراقي شيئا،،اجلست روحي عند المكان وانفجردت باكياً،،،التاصرية تقيم نصبا وتسمي ساحة والنجف لاتهتم لقبر شاعر مجتهد قائد ثورة مات شهيداً،،من هنا كانت بداية المسلسل،،الذي جسده سامي عبد الحميد واخرجه مظفر سلمان،،الحبوبي هجر الشعر لكن الشعر استعاده..تعلمت منه ان الانسان رحلة عطاء ،،وفعل يظل ساطعاً مهما فعلت الايام!!
*حاتم الصكر..سليل الارتقاء،،
مذ اراد ان يكون شاعراً،تعرفت اليه،هاديء بروح معلم لايريد مغادرة مقعد دراسته،رأيته في مجلة الاقلام وكان في بدايات تحوله الى النقد
وهو يكتب تخطيطات بقلم الرصاص ويتابع جيل الموقد السبعيني،يعمل على التعريف بخطواتهم ومستويات تقدمهم وفهمهم للشعر
وضع نفسه وسط دائرة الاحتراق تلك واخلص لها،،حين اصبح رئيساً لتحرير مجلة الطليعة الادبية،كان جنوننا قد وصل مداه كان ذلك في السنة الاخيرة من التسعينيات. من قرن الحروب المنصرم،،جلسات وحوارات مستمرة لمجانين اربع،،عبد الرضا الحميد،حميد المختار،الراحل اسماعيل عيسى بكر وشوقي كريم حسن،،كتبنا البيان الاول وجهزنا مرأي تطبيقية وذهبنا الى عدنان الصائع الذي كان محررا في الطليعة الادبية الذي استحصل موافقة حاتم الصكر بتبني هذه المغامرة المخيفة النافية لتاريخ القصة بكامله،جريء هو الصگر،،حيث امن بان يقدم ملفاً كاملاً عن جماعة تضاد ومصائبها،،
بعد سنوات رحل الصكر الى مباحث غربته بعد وجع فراق،ورحت انا الى عتمة السجن لسنوات طوال لكني تابعته بحرص وقرأته برغبة التعلم..
ما تعلمته من حاتم الصكر،،هو الحرص على تقديم كل ماهو معرفي جاذب..!!
*محمد مهدي البصير..موسوعة معارف ثائره،
عرفته شبيها بطه حسين،تشابهاً الى حد التطابق المدهش،،لكن الاختلاف خلقته المؤسسات الثقافية المصرية التي اهتمت بطه حسين واطلقت عليه عميد الادب العربي،فيما اهملت المؤسسة الثقافية العراقية وتناست محمد مهدي البصير حتى الساعة ولم تكترث للتعريف به واعادة كتبه التي لاتقل اهمية بل تتفوق على طه حسين..البصير ثائر موجه في ثورة العشرين حتى انه سمي صناجة ثورة العشرين واستاذ كبير في كلية الملكة عاليه ومن بين يديه تخرج جيل من كبار الشعراء والكتاب والمفكرين الذين هم ايضاً نسوا فضله.. ظللت مع الايام اتابع ما كتب واقرأ بشعف شعره المحرض،،حتى استقر فكري على ان اعلن فضله من خلال كتابة مسلسل عن حياته المضيئة الفاعلة جسد شخصية البصير الراحل فاضل خليل واخرجه المبدع محمد زهير حسام الذي شاركني الحب والاصرارعلمني
الشاعر محمد مهدي البصير،،ان العتمة اكبر اكاذيب العقل وان الانسان قادر على تجاوز كل مقومات العتمة ان هو اصر وقاوم وامن بتقدمه ونجاحه!!
.*طه حسين..عمدة الادب المصري!!
زمن جمال عبد الناصر،كان يطمح في ان يجعل الثقافة العربية بكل مفاصلها المختلفة والمخالفة تحت قيادة الثقافة المصرية،قدمت كبار الكتاب فيما كانت لاتقدم غير القليل من غير البناء مصر،،منحت هذه المؤسسة المخطط لها سياسيا وباشراف مباشر من عبد الناصر القاباً وعمادات لكتاب وشعراء مصر..ومنهم عميد الادب العربي طه حسين،الذي اثار جدلاً معرفياً مغايراً شدنا اليه
منذ يفاعة تعاملنا مع الكتاب ومفاهيمه،.اول تعرفي مع طه حسين كان مع دعاء الكروان،،
الذي حذبني الى ثيمته الرومانسية الاجمل من الورد رومانسية راقية رمت بي الى احضان القراءات الاخرى واهمها حديث الاربعاء الذي منع من التوزيع ثم اعيد اطلاق سراحه،،جرأت
طه حسين كانت محسوبة بدقة،حطم من خلالها بعضاً من ثوابت الادب العربي نافياً وجود المعلقات والشعر الجاهلي..طه حسين
معلم غريب الاطوار،يوقف تلاميذه ومريديه عن بوابة افكاره لكنه يتركهم ليهرب باتجاه رأي اكثر اثارة،،ماتعلمته من طه حسين..العناد الفكري والبحث عن المغاير النفيد المجدد والايمان المطلق ان الفكر اجمل الطرق لممارسة الحياة المتحدية!!
*مظفر سلمان،،مثابر مبتكر،،
كائن لايقف عند حد،ولن اراه طوال عملنا معاً انه اعلن توقفه عند حد..شديد الطموح عارف يحمل سلالاً من ثمار الاحلام التي تثير شهيتنا،،
معاً ارتبطنا باعمال اذاعية كثيرة ومهمة،،كلما طرحت عليه فكرة مسلسل ذهب مسرعاً من اجل استحصال الموافقات حتى جعل من قسم الدراما اهم محطات الممثل العراقي،،رفقتي معه انتجت اهم المسلسلاجسدها كبار الممثلين،وهو ثالث ثلاثة شكلت معهم مجموعة منتجة ،حافظ مهدي ماجد،محمد زهير حسام،مظفر سلمان الذي علمني ان الفن يستحق منا كل التضحيات مادمنا نطمح ان نملأ عقول الناس وقلوبهم بجمال!!






تعليقات
إرسال تعليق