القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المقالات

عيد هاشم الخطاري. قصيدة في الرثاء مهداه إلي أخي صدقي غفر الله له بعنوان : دموع


قَدْ مَرَتِ الأعْوَامُ
عَامٌ تِلْوَ عَامٍ
لَمْ يَبْقَ مِنْ أَشْلَائِكَ غَيرُ الحُطَامِ
وَمَازَالَ يُؤلِمُنِي فُرَاقُكَ كُلَّ يَومٍ
مَازَالَ جَسَدِي يَرْتَعِدْ
فِي يَومِ ذِكْرَاكَ الخِضَمِ
اليَومَ تَرْحَلُ صُورَتُكَ
لَكِنَّ طَيفَكَ قَدْ يَعُمُّ
فَاجَأتَنِي بِالمَوتِ دُونَ تَمَهُلٍ
وَرَحَلْتَ عَنِّي
دُونَ أَنْ تَعْرِفَ نَدَمَ
وَتَرَكْتَنِي أَشْكُو المَتَاعِبَ كَلَّهَا
قَدْ زَادَ فِي جَسَدِي السِّقَمُ
يَا لَيتَه حُلُمٌ يَرُوحُ وَيَنْجَلِي
مَا عَادَ يَحْمِلُنِي القَدَمُ
تَرَكَتْ بِيَّ الأيَّامُ كُلَّ وَجِيعَةٍ
وَفَجِيعَةٍ كَانَتْ نِقَمْ
قَدْ قُلْتَ أَنَّكَ سَوفَ تُهْدِينِي الوُرُودَ
وَنُحَطِمُ اليَومَ السَّلاسِلَ وَالقُيودَ
فَظَلَلْتُ أَنْتَظِرُ الوَعَودَ
وَلَمْ تَجُدْ
أَنَا مَا أَلِفْتُكَ كَاذِبًا
فَلِمَاذَا أَنْتَ لَمْ تَعُدْ؟
قَدْ قَلْتُ أَنَّكَ لَنْ يُطِولَ بِكَ السَّفَرُ
لا بُدَ أَنْ نَقْتَاتَ كُلَّ عَشَائِنَا
وَسَيَحْلُو فِي الَّليلِ السَّمَرُ
فَخَدَعْتَنِي
يَا أَيُّهَا البَدْرُ
المُنِيرُ بِأَوْجِهٍ
وَتَرَكْتَ لِي مُرَّ السَّهَرِ
أَنْتَ الذي شَرُفَ التَرَابُ بِدَفُنِهِ
فَسَبَقْتَنَا
طَالَ السَّفَرُ
نَادَيتُ رَحْلَكَ كَي يُجِيبَ مَطِيَّتِي
فَأَجَبْتَنِي أنا بَينَ أَكْوامِ التُّرَابِ
يَضُمُّنِي
جَاءَ القَدَرُ
أَنَا هَاهُنَا بَينَ الأرَائِكِ يَا رِفَيقِي هَائِمٌ
يَتَدَلَّي مِنْ فَوقِي الثَّمَرُ
وَأَشُمُّ رَائِحَةَ الزُّهُورِ كَرِيمَةً
وَتُرَانِيّ أَسْبَحُ فِي النَّهَرِ
يا أيُّها الخِلُّ العُزيزُ تَمَهُّلًا
واصْبِرْ فَكَمْ مِنْ فَاقِدٍ
لِخَلِيلِه جَزَعَ وَصَبَرْ
حُوريةً كَانَ الزَّواجُ
مَا أرخَصَ اليَومَ المَهَرْ!
والخَمْرَ والعَسَلَ المُصَفَّي
أحتَسِي
مَا أعذَبَ اليَومَ الخَمَرْ!
ويَطُوفُ وِلدَانٌ بِجَانِبِ غُرفَتِي
وأرِيكَتِي فُرُشٌ خُضُرْ
والوجْهُ يَبْرقُ في الصَّبَاحِ وفي المَسَاءِ
وكأنَّه ضَاهَي القَمَرْ
وجِوَارِيَ الصَّحْبُ الكَريمُ جَميعُهُمْ
وَيُظِلُّنا وَرَقُ الشَّجَرْ
وَتُرَانِي أَرقُصُ ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا
مِزْمَارُ دَاودَ
يُداعِبُ مَسْمَعِي مَا أجْمَلَ اليَومَ الزَّمَرْ !
لا تَقلقَوا
إنِّي هُنا بِجوارِ رَبٍّ قَد غَفَر
author-img
اهلا بكم الابداع الهندسي

تعليقات