مقدمة
أصبحت قدرات الموارد البشرية لا تقل أهمية عن باقي الموارد الأخرى، فالعنصر البشري هو أساس النشاط الإنتاجي الذي أتاح فرصة الاستغلال الأمثل لباقي الموارد المتاحة بالمنظمة ومن هنا تعد الموارد البشرية من أهم القوى بل وأعظمها أثرا في نشاط المنظمة،ما جعلها تحظى باهتمام كبير من طرف العديد من الاقتصاديين والباحثين في مجال التسيير. كما تعتبر الكفاءة الإنتاجية من المواضيع التي تلقى اهتماما متزايدا في كافة الجوانب الاقتصادية في العالم ، لتأثيرها على الجوانب المختلفة للنشاط الاقتصادي سواء بالنسبة للمؤسسة أو للمستهلك أو للاقتصاد القومي ككل . كما تعد عنصرا أساسيا من عناصر النمو والتقدم الاقتصادي، وتنعكس آثارها على المشروعات الفردية وعلى المجتمع بصفة عامة ، وهذا ما يدعو إلى التأكيد على أهمية الكفاءة الإنتاجية التي تعتبر هدفا أساسيا للإدارة في المشروعات الحديثة التي تجند طاقات العمل وأساليبه كلها لتحقيقها. ونظرا للأهمية البالغة التي تحظى بها إدارة الموارد البشرية في المنظمات الاقتصادية المعاصرة للدور الذي تضطلع به في توجيه وقيادة وتنمية الموارد البشرية أصبحت تعد رأس المال الحقيقي للمنظمات باعتبارها الركن الذي يلعب الدور الرئيسي في رفع وتحسين الإنتاجية فهي بذلك تؤدي دورا استراتيجيا للمنظمة. وفي هذا الإطار ومن خلال ما تقدم سوف نحاول طرح الإشكالية التالية :
كيف تساهم إدارة الموارد البشرية في الرفع من الكفاءة الإنتاجية بالمنظمات الاقتصادية
الفصل الأول
الاطار المنهجي للبحث
مشكلةالبحث :
ولما كانت الموارد البشرية تحتل كل هاته الأهمية في تحقيق أهداف المنظمات فان الأمر يتطلب الاهتمام بشؤونها من قبل جهة إدارية متخصصة ترتكز فيها جميع الوظائف والأنشطة ذات العلاقة بها والتي تضمن توفر قدر عالي من التنظيم والاستثمار في هاته الموارد إن إدارة الموارد البشرية ووظائفها تمثل الجهة الإدارية التي يقع على عاتقها إدارة هذه الموارد كما أنها تمثل الإطار العام الشامل الذي يساهم في تحقيق أهداف المؤسسة سواء شملت هذه الأهداف تحسين الإنتاجية أو الربحية أو تنمية القدرة التنافسية ...الخ . فمع التطور التكنولوجي والاندماج في الاقتصاد العالمي وتغير مفاهيم وأساليب الإدارة وإدخال الحاسبات الالكترونية في أساليب العمل والإنتاج ومع اتساع الأعمال وزيادة التخصصات وتعدد الخبرات وزيادة حدة المنافسة تبدوا الأهمية الكبرى في إدارة الموارد البشرية في تفعيل الخبرات والقدرات البشرية بشكل مستمر ونوعي وهو ما يؤدي إلى الرشد في تخطيط القوى العاملة وربطه باحتياجات المؤسسة ، وخفض معدلات الغياب ودوران العمل وزيادة الرضا الوظيفي والقضاء على رتابة ونمطية الأعمال وزيادة فاعلية برامج التدريب وخفض حوادث العمل أمور تؤدي إلى تحسين الإنتاجية وتحقيق أهداف المنظمات بصفة عامة ، وفي هذا الصدد يقول "رنسس ديكارت " وهو احد الكتاب البارزين في مجال إدارة الموارد البشرية " يتحدد كل جانب من جوانب إدارة أنشطة المنظمة بكفاءة ودافعية وفاعلية مواردها البشرية فإدارة العنصر البشري من بين كل مهام الإدارة هي الأكثر أهمية والأكثر محورية ، لان أي شيء آخر يعتمد على كيفية أداء هذه المهمة بكفاءة وتبعا لهذه الأهمية المتزايدة للموارد البشرية والإدارة المسؤولة عنها من جهة وتحسين الإنتاجية من جهة ثانية تظهر إشكالية بحثنا في إبراز الدور الذي تلعبه هذه الإدارة في تحقيق معدلات مستدامة من الإنتاجية وانطلاقا من هذا قمنا ببلورة هذه الإشكالية بصيغة التساؤل التالي :
ما هو دور إدارة الموارد البشرية في تحسين الإنتاجية بالمؤسسة الاقتصادية ؟
أهمية البحث :
تستمد هذه الدراسة أهميتها من خلال النظرة المتزايدة للموارد البشرية من جهة وتحسين الإنتاجية من جهة ثانية، وبصفة عامة فان أهمية بحثنا تظهر في العناصر التالية:
-الأهمية التي يكتسبها هذا الموضوع نظرا للوضع الراهن الذي تمر به المؤسسة الاقتصادية الجزائرية في الأجل والتي تستدعي الاهتمام بالموارد البشرية كمحدد أساسي لنجاح أو فشل المؤسسات ولا سيم الطويل.
- أهمية تحسين الإنتاجية نظرا لتأثيرها على اقتصاديات المؤسسة في تحسين الربحية وتنمية القدرة التنافسية ورفع معدلات الأجور للقوى العاملة
-إن استهداف تحسين الإنتاجية في المؤسسة الاقتصادية بصفة عامة والمؤسسة الاقتصادية الجزائرية بصفة خاصة يمكن إحداثه بتفعيل نمط إدارة الموارد البشرية وتوجيه الأداء البشري نحوى المستويات الأفضل .
اهداف البحث:
البحث في اثار الموارر البشرية ومعرفة مدى تأثيرها على الإنتاج
مخطط البحث:
للإجابة على الإشكالية محل الدراسة والتأكد من صحة الفرضيات قمنا بتقسيم هذا البحث إلى فصلين،
فصل نظري ويحتوي على المبحث الأول: سوف نتعرض فيه إلى مفهوم الإنتاجية وطرق قياسها وأهمية ومقومات وسبل تحسينها المبحث الثاني : هو مخصص لدراسة دور الموارد البشرية في تحسين الإنتاجية ، وسوف نتطرق فيه إلى توظيف القوى العاملة، وما تتضمنه من تحليل الأعمال وتخطيط للموارد البشرية والاستقطاب والاختيار والتعيين ، ثم نتطرق إلى التدريب وكيفية تحديد نظام فعال للأجور وأخيرا نبين دور الموارد البشرية من خلال أهمية الاستثمار في العنصر البشري .
الفصل الثاني: ويظم كذلك مدخل تمهيدي وهو مخصص للتعريف بالمؤسسة محل الدراسة ، ثم نتطرق فيه لعرض دور إدارة الموارد البشرية في تحسين الإنتاجية بالمؤسسة محل الدارسة ومحاولة تقييم مدى فاعليتها في تحقيق ذلك ، وقد تعرضنا فيه إلى توظيف اليد العاملة ، التدريب بالمؤسسة ، الأجور والحوافز وأخيرا تقييم أداء الأفراد
فرضيات البحث:
للإجابة على التساؤلات السابقة والتي تمثل إشكالية البحث قمنا بصياغة الفرضية العامة التالية : تساهم إدارة الموارد البشرية في تحسين الإنتاجية بالمنظمات من خلال قيامها بمجموعة من الممارسات والأساليب العلمية والتي تهدف إلى ترشيد استغلال عنصر العمل وتنمية وتطوير أداء الموارد
1- إن تحسين الإنتاجية يقتضي التعرف على مفهومها وتحديده تحديدا دقيقا وحصر العوامل المؤثرة فيها ومن ثم نستطيع تحسين مستواها عن طريق التأثير بتلك العوامل المحددة لها
2- ا ن التحسن في الإنتاجية يتزامن معه تحسن في مستويات الربحية والأجور .
3- تعتبر الموارد البشري المحدد الأساسي للإنتاجية ضمن متغيرات أو عوامل عديدة متكاملة تؤدي البشرية المتاحة بالمنظمة إن هذه الفرضية العامة تنطوي تحتها فرضيات الجزئية التالية:
إلى تحقيق زيادة مطردة في الإنتاجية
الفصل الثاني
الاطار النضري للبحث
المبحث الأول :الإنتاجية مفهومها وسبل تحسينها
المطلب الأول :مفهوم الإنتاجية وماهيتها
مفهوم وماهية الإنتاجية بـالرغم مـن أهميـة موضـوع الإنتاجيـة إلا أن وضـع إطـار لمفهومهـا مـازال أمـراً صعباً حيـث تعددت مفاهيمها وتعريفهـا والـتـي انطـوت على أكثـر مـن معـنـى يختلـف باختلاف القصـد مـن المفهـوم، فهـي عنـد بعضهم نسـبة المخرجـات إلـى المـدخلات وعنـد بعضهم هي مقياس لكفايـة العمـل والبعض الآخـر تعنـي المخرجات المطلوب تحقيقهـا مـن مجموعـة المـوارد وعنـد البعض الآخـر تـرادف لكلمـة الرفاهيـة1، إن الاختلاف في مفهـوم الإنتاجية ينطـوي على اختلاف القصـد مـن المفهـوم، فهل يقصد بها كونها علاقة ممثلة بين المخرجـات والمدخلات أم يقصـد بـهـا قيـاس مـدى النجـاح فـي إنجـاز مـهـام معينـة أم يقصد بها مؤشر من مؤشرات الكفاءة والفعالية؟
1- تعاريف الإنتاجية:
بالرغم من أهمية موضـوع الإنتاجية إلا أن وضـع إطـار لمفهومهـا مـازال صعبا حيـث تعـددت مفاهيمهـا وتعاريفـهـا والـتـي انطوت على أكثـر مـن معـنـى يختلف باختلاف القصـد مـن المفهـوم، حيث تتضمن أبحـاث الإنتاجية الكثيـر مـن التعاريف،1 كمـا يـرى الكثيـر مـن النـاس أن زيادة الإنتـاج مـا هـو إلا مـرادف لزيادة الإنتاجيـة، كمـا يسـتعمل الكثيرون الإنتاجيـة ويقصـدون بهـا مـعـاني مختلفة. كمـا عبـر عنـهـا Hutton " أن الإنتاجيـة أكثر الكلمات غموضا وأصعبها فهما وأكثرها في التطبيق. ذكـرت كلمـة الإنتاجيـة أول مـرة عـام 1766 فـي بحـث الاقتصـادي الفرنسـي F.Cpueenay وفـي عـام 1883 عـرف Littre الإنتاجيـة بأنهـا القـدرة علـى الإنتـاج، وفي أوائل القرن العشرين بـدأ المصطلح يأخـذ شيئا من الدقة والوضـوح، وأصـبح ينظـر إليه على أنه علاقة بين الناتج والموارد المستخدمة في إنتاجـه، وفي عام 1959 عرفتها المنظمـة الأوروبيـة للتعـاون الاقتصـادي والتنميـة (E.C.D.0) بأنهـا "كميـة الإنتـاج (المخرجات) منسوبة إلى عنصـر مـن عناصـر الإنتاج" ويشير هذا التعريف إلى علاقة الإنتاج بعنصـر واحـد مـن عناصر الإنتاج أو مجموعة العناصر المستخدمة في تحقيقـه "المدخلات" بمـا يسـمح بتقسيم الإنتاجيـة إلـى مفاهيم جزئيـة أو نوعيـة أخـرى كليـة أو إجماليـة، وتقاس الإنتاجية وفق هذا المفهـوم عبـر نسـبة حسابية بين كمية المخرجـات مـن السلع والخـدمات وكميـة المـدخلات مـن المـوارد التي استخدمت في تحقيق ذلـك المسـتوى من الإنتاج خلال وحدة زمنية محددة. نلاحظ أن هـذا التعريـف لـم يشـر إلـى المفهـوم الإنتاجيـة الإجماليـة ولا إلـى مفهـوم إنتاجيـة العمـل واقتصـر فـي تعريفها على الإنتاجيات الجزئية (إنتاجيـة رأس المال والمـواد) وتحـدد بقسـمة الناتج علـى أحـد عناصر الإنتاج، كما أن هذا التعريـف اقتصـر كـذلك في تحديده لمفهـوم الإنتاجية على العلاقة القائمة بين الناتج معبرا عنهـا ماديا وأحـد عناصـر الإنتـاج ولـم يشـر إلـى أنـه يمكـن التعبيـر عـن الإنتاجيـة نقـديا وذلك بقمـة الناتج علـى عناصر الإنتاج معبراً عنها بالوحدات النقدية. 1
أما بالنسبة لـ VINCENT ANDREA فعرفهـا كمـا يلي: "الإنتاجية وقيـل كـل شـيء تثبت العلاقـة مـا بين الإنتاج وجميع عناصـر الإنتاج التـي سمحت بالحصول عليـه، أو
بين الإنتاج وبعض عناصر الإنتاج التـي سمحت بالحصول عليـه" ويقـول كـذلك: إن الإنتاجيـة تـحـدد وتقـاس عـن طـريـق قسـمة الإنتـاج الـذي يعبـر عـن بسـط المعادلـة أمـا مقامها فهو عنصر من عناصر الإنتاج كما يلي:1
الإنتاج (الناتج)
الإنتاجية = ___________
عناصر أو عنصر الإنتاج
مـن خـلال هذا التعريـف نـلاحـظ أن للإنتاجيـة مفهومين، مفهـوم الإنتاجيـة الإجماليـة وذلك بقسمة الناتج على كافة عناصر الإنتاج، ومفهـوم الإنتاجيات الجزئية وذلك بقسـمة الناتج علـى أحـد أو بعـض عناصـر الإنتـاج وبالتـالـي فـإن هـذا التعريـف يعـد شـاملا لاحتوائـه علـى جميـ المفاهيم المتعلقـة بالإنتاجيـة (الإنتاجيـة الإجماليـة والإنتاجيـات الجزئية).1 انطلاقـا مـن هـذه التعاريف يلاحـظ شمولية ووضـوح تعريـف الأستاذ VINCENT حيث يشير التعريـف إلى أن الإنتاجيـة هـي علاقة كميـة بـين مخرجات النشاط الإنتاجي ومدخلاتـه (عمـل، رأس المـال، مـواد،...إلخ) وأن الإنتاجيـة تتحـدد بقسـمة هذه المخرجـات على المدخلات، كما أنها لا تحـدد وتقـاس فقط بقسمة الناتج على عناصر الإنتاج معبـرا عنها بالوحدات النقدية.
المطلب الثاني
أهمية الموارد البشرية ومدى فاعليتها في العملية الإنتاجية
تحتـل المـوارد البشرية على المستويين الجزئي والكلـي أهمية بالغة في الدراسـات الاقتصادية فعلى المستوى الجزئي أي فـي الوحدات الاقتصادية تمثـل هـذه المـوارد محـو النشـاط الإنتاجي والمتغيـر الفاعـل فـي تشـكيل ديناميكيـة المؤسسات، أمـا علـى المستوى القـومي فهـي تمثـل المنطلـق فـي تحقيـق تنميـة اقتصـادية مستديمة والأسـاس فـي بلـوغ مستويات مضطرة من النمو الاقتصادي.
1- الموارد البشرية والميزة التنافسية: لقد تعرضـنـا فـي مـا سـبق إلى مفهـوم الميزة التنافسية أو القدرة التنافسية وقلنـا بـأن الميـزة التنافسية تعنـي" القدرة على إنتاج السلع والخـدمات بالنوعيـة الجيدة وبالسعر المناسـب وهذا يعني تحقيـق منـافـع للعملاء أعلى مما يحققـه لـه المنافسـون وتؤدي إلى حالة التميـز والاختلاف فيما بين المؤسسات ومنافسيها". وتحقـق الميـزة التنافسية بإحـدى الاسـتراتجيين: إمـا مـن خـلال تقديم منـتج أقـل أي إستراتجية السيطرة علـى التكاليف الأقـل أو باستخدام إستراتجية التميـز بتقـديـم منـتج بجـودة أفضـل يعتقـد المستهلكون انـه يستحق أعلـى مقابـل التمييز ويعتمـد فـي تحقيـق الميزة التنافسية علـى مـا يطلق عليـة بالقدرات والكفاءات المحورية والتي تحقق للمؤسسة الميـزة التنافسية ويمكـن تعريـف الكفاءات المحوريـة والقدرات علـى أنـهـا: "تركيبـة أو مجموعـة مـن المـهـارات الخارقـة الأصـول الملموسـة أو الغيـر ملموسـة، ذات الطـابع الخـاص التكنولوجيـا فائقـة المسـتوى والروتينيـات (تصرفات المؤسسـة) والتـي تشـكـل فـي مجملها أساسـا جـدا وقاعـدة لطاقات المؤسسة على التنافس ومـن ثـم تحقيق ميزة تنافسية متنامية"1 ويتم خلق هذه القدرات والكفاءات المحورية انطلاقا مـن مـوارد المؤسسـة والتي تشمل كل الأصـول، الإمكانيـات العمليـات التنظيميـة الخصائص المتعلقة بالمؤسسـة المعلومـات والمعرفـة عـن طـريـق تنميـة وتوصيل وتبادل المعلومات والمعارف بين أعضاء المؤسسـة( رأس المال البشري). إن نقطـة البـدء لتحقيـق الميـزة التنافسـيـة هـي مـوارد المؤسسـة (الماديـة، البشـرية) ويـم تحويلهـا إلـى قـدرات وكفـاءات محوريـة والـتـي تـعـد بـدورها مصـدرا هامـا ورئيسـا لتحقيـق الميزة التنافسية للمؤسسة
لقد أدركـت الشركات العالمية المعتمدة لاستراتيجيات تنميـة القـدرات التنافسية أن العامـل الإنتاجي الوحيـد الـذي يمكـن أن يوفر لهـا الميـزة التنافسية، المتواصـلـة هـم كفاءاتهـا البشـرية، ذات المعرفة والمهارات العالية القادرة على الإبداع ومنـه ذات الأهميـة الإستراتيجية لتلـك المـوارد والكفـاءات والتـي تـدفع للتحـول مـن اقتصـاد المعلومـات إلـى اقتصاد المعرفة والعقول الذكية.
لقـد أصبحت العقـول الذكيـة المتمثلـة فـي إجمـال المعرفة والمهارات والقدرات التـي تمتلكهـا الكفاءات البشرية المؤهلـة للإبداع والتجديد والتحسين المستمر المصـدر الجديـد للميزة التنافسية.
وفـي هـذا الصدد يشير "جـاك ويـش" وهـو أحـد أنجـح وأشـهر رجـال الأعمـال والمـدير التنفيذي لشركة "جينرال إليكترونيـك" بأمريكـا، بقوله: "نحـن كشـركة جينـرال إليكترونيـك نحاول أن نميزهـا عـن الشركات الأخـرى وتنافسـها عـن طـريـق الارتفاع والرقـي برأس المال الفعلي والإبداعي في القوى العاملة كلما أمكـن ذلـك وهذا يحتاج إلى مجهـود أكبـر وأكثـر مـن عمليـة زيادة رأس المـال النقـدي الـذي يسهل تحقيقـه فـي أي سـوق مـن أسواق العالم".
2- الموارد البشرية والتكنولوجيا والإنتاجية: يرتبط تحسين الإنتاجيـة بالتكنولوجيـا ارتباطا وثيقـا حيـث يعتبـر التقدم التكنولوجي الأساس في تحسين مستويات الإنتاجيـة وتنميـة القـدرات التنافسية للمؤسسات، وفـي هـذا الصدد يرى الاقتصادي والصناعي "بورتو PORTER" إن التقدم التكنولوجي هو أحد أكبـر القـوى المحركـة للمنافسـة فهـو يلعـب دورا هامـا فـي التغيرات الهيكليـة للقطاعـات وإنشـاء قطاعـات جديـدة، وهـو أيضـا ممهـد ومعـوض للسـبق التنافسـي للمؤسسـات ذات الاستقرار الجيد ودافـع بمؤسسـات أخـرى نحـو الواجهـة، غيـر أنـه لـيـس كـل تقـدم تكنولوجي يمكـن أن يؤدي إلى تحسين الإنتاجية وتنمية القدرة التنافسية للمؤسسـة، فـالبعض يمكـن أن يؤدي إلى تراجـع القـدرة التنافسية لهـا، وعليـه فالتكنولوجيـا تكـون ذات أهميـة عنـدما تكـون لـهـا تـأثيرات لا يمكـن إهمالهـا علـى السـبق التنافسي للمؤسسـة أو علـى بنيـة القطـاع الاقتصادي. وعلـى هـذا الأسـاس نـرى أن مساهمة التكنولوجيـا فـي تحسين الإنتاجيـة وتنميـة القدرة التنافسية للمؤسسـة يكـون فـي حـدود معينـة أي بتعبير آخـر فـإن إدخال التكنولوجيـات في تحسين الإنتاجيـة وتنميـة القـدرات التنافسية للمؤسسـة يـكـون فـي حـدود معينـة أي بتعبيـر آخـر فـإن إدخـال
التكنولوجيات الحديثـة مـرتبط بمـدى تـوفر الأفراد أو الكفـاءات البشـرية القادرة على تسيير والأخـذ بـهـذه التكنولوجيـات وتوجيههـا نحـو تحقيـق أهـداف المؤسسـة، بمـا فيهـا هـدف تحسين الإنتاجية، ولتحقيق ذلـك يفتـرض علـى إدارة المؤسسة البحـث عـن الأفراد ذوي الكفاءات العالية والقادرة على تسييرها أو ينبغـي عليهـا إعـادة تأهيـل القـوى العاملة بالمؤسسـة وتدريبها لتتلاءم مع هذه التكنولوجيا، وفي كلتا الحالتين يبرز دور إدارة الموارد البشرية في جعل هذه التكنولوجيات ذات جدوى وفعالية1
المطلب الثالث
نظـرة مفكـري المـدارس الاداريـة إلـى الإنتاجيـة مـن خـلال اهتمامهم بالموارد البشرية
كانـت النظـرة الإداريـة إلـى تحسين الإنتاجيـة مرتبطـة بـالنظرة الميكانيكيـة كمحـددات الإنتاجيـة، فقـد كـان الاعتقـاد السـائـد بـأن التغيرات الميكانيكيـة والتكنولوجيـة مـن حيـث (تجديـد الآلات، زيـادة سـرعتها، درجـة ضـبطها، قـوة المحركـة، ....الـخ) هـي العامـل الوحيـد الـذي يحـدد الإنتاجية متجاهلـة بـذلك المتغيـر الإنساني، إلا أنه ومـع حـركـة الإدارة العلمية التي تزعمها الإداري "فريدريك تايلور" تغيرت النظرة إلى تحسين الإنتاجية. وأدخـل محـدد أساسـي لـهـا وهـو العنصر البشـري وبذلك توالت الدراسات والأبحـاث لتنميـة هـذا الاتجاه نحـو أهميـة المـوارد البشرية كمحـدد أساسي للإنتاجية ويمكـن تصـنيف أهم الدراسات التي قدمت في هذا المجال في المداخيل التالية:
- المدرسة التقليدية.
- مدرسة العلاقات الإنسانية.
-مدرسة العلوم السلوكية.
1- المدرسة التقليدية (الكلاسيكية): تناولـت المدرسـة التقليديـة المحـاولات الأولـى لتقـديـم مبـادئ ونظريـات تمثـل المـدخل الأساسي لتحسين الإنتاجيـة مـن خـلال الاهتمام بالموارد البشرية في المنظمـات قـد وجـدت هذه المبادئ والمفاهيم طريقهـا اليـوم فـي إدارة الموارد البشرية بالمؤسسات الحديثة وتتبلـور فكرة هذه المدرسة في المدارس التالية:1
مدرسة الإدارة العلمية. مدرسة الإدارة.
٢ - مدرسة الإدارة العلمية: ظهرت الإدارة العلميـة كـرد فـعـل للتغيرات التكنولوجيـة التـي طـرأت في الصناعة الأمريكيـة كمحاولة للوصـول إلـى مفاهيم وأسس علمية جديدة تهـتم بـالفرد وسلوكه والعوامـل التـي تدفعها إلى مزيـد مـن الجـهـد، وقد ركزت حركـة الإدارة العلميـة على تقديم مـدخل جديـد لتحسين الإنتاجيـة مـن خـلال النظـرة العلميـة للعمـال وللحركـة التـي يقومـون بـهـا أثنـاء العمل.
وقد ارتبط اسـم هـذه المدرسـة بـإدارة " فريدريك تايلور" والـذي يطلـق عليـه اسـم الأب الشرعي الإدارة العلميـة إلا أنـه هنـاك العديـد مـن المفكرين الذين أسهموا فـي إلقـاء الضوء على المفاهيم التي تتضمنها المدرسة ومن بين هؤلاء:
- تشارلز بابدج (1792 – 1871).
- فريدريك تايلور (1856 - 1915).
تشارلز بابدج (1792 – 1871): توصـل "بابـدج" إلى أن تحسين الإنتاجيـة وتخفيض التكاليف يكـون مـن زاويتين رئيسيتين هما: الاهتمام بالعنصـر البشـري وذلـك مـن خـلال تقسيم العمـل علـى أسـاس
- المهارة، وسوف يؤدي هذا إلى مزايا عديدة منهـا تـوفير الوقت المطلوب للعمليات، تنميـة أدوات ووسائل متخصصة لإنجاز الأعمال.
-إمكانيـة إحـلال الآلات محـل العمليـات اليدويـة وفـي هـذا الصـدد نـاقش بابـدج إمكانيـة إحـلال الآلات محـل العمليات اليدويـة لضمان زيادة الإنتاجيـة مـن خـلال طرح بعض التساؤلات التي تتعلق بمنافع وتكاليف استخدام هذا النظام الجديد.
فريدريك تيلور (1856 - 1915): يعتبـر تـايلور أبـرز مـن اهـتم بدراسة موضـوع الإنتاجية وكيفيـة تحسين مستواها مـن خـلال نظرتـه إلـى أهمية العنصر البشري، فقـد كـرس تـايلور معظـم وقتـه للبحـث والدراسـة وإجـراء التجـارب بغيـة تجـاوز الإهـدار والتبذير للمـواد وضياع الوقـت....الـخ وفي سبيل تحقيـق ذلـك قـام تـايلور بسلسلة من الدراسات والتـي تـدور في مجملهـا حـول العامل بالمنظمة وتهدف إلى:
-تحسين العلاقة بين الإدارة والعمال بالمؤسسة.
-توفير الوسائل العلمية لإدارة العمال.
-وضع المبادئ التي ينبغي تطبيقها عند إدارة العمل.
وفيمـا يتعلـق بتحسين علاقات العمـل بـين الإدارة والعمـال فقـد انتقـد تـايلور نظـام الدفع الأجور المطبـق وعلـق عليـه بأنـه الـعـداء الـدائم بين أصحاب العمل والعمال، وقـد قـدم تـايلور طبيعـة جديدة للدفع وهـي نظـام دفع الأجور المعـدل والـذي يربط فيـه الأجـر بمعايير أداء العمـل حيـث يتضـاعف ويتزايـد الأجـر تبعـا لـزيـادة إنتاج العمـل وأن أجـر العامل يجب إن لا يقل عن مستوى محدد.
أمـا الجانب الأخـر مـن اهتمامـات تـايلور فقـد ركز على محاولة توفير الوسائل
العلميـة لإدارة العمـل وذلـك مـن خـلال مـا يسمى بدراسـة الـزمن والحركـة عـن طريـق دراسـة أسلوب
العمـل والحركات اليدويـة التـي يقـوم بـهـا العامـل والوقـت الـلازم لأداء كـل مهمـة وفـي هـذا الصدد طرح تايلور التساؤلات الآتية:
- هـل يمكـن حـذف بعـض أجـزاء العمـل غيـر مجديـة وضـم بعضـها البعض.
- هل يمكن تحسين نتائج هذه الأجزاء ؟
- هل هناك طريقة واحدة مثلي لأداء ؟
كما قد ماهو الوقت الأمثل لأداء هذه المهام كما قد قـدم تـايلور أربعـة مبـادئ أو قواعـد لـلإدارة العلمية ، والتـي تشـكـل فـي مضـمونها الأساس المنطلـق فـي إدارة المـواد البشرية بالمؤسسات الحديثـة اليـوم والـذي تـهـدف إلـى تحقيق أفضل مستوياتها للإنتاجية وهي :
1) إحـلال الطريقة العلميـة محـل الطريقة التقليديـة فـي تحـديـد عناصـر عمـل الفـرد أي مـا يعرف في الإدارة الموارد البشرية بتحليل المناصب أو الأعمال.
2) الاختيار العلمي للإفراد علـى أسـس دقيقـة وقـد ركـز تايلور على اختيار العاملين على أساس المهارة والمقدرة اللازمين لتأدية كل عمل.
3) تنميـة وتدريب الأفـراد ، وقـد قـدم تـايلور مبـدأ هامـا فـي مجـال الإدارة وهـو الاعتمـاد على التدريب وتنمية المهارات على أساس علمية
4) تقسيم عـادل للمسؤولية بين الإدارة والعمـال ، بحيث يتحمـل المـديرون مسؤولية كـابر في التخطيط وتنفيذ العمل بينما يقوم العاملين بتنفيذ هذه الأعمال.
٣- مدرسة الإدارة "مدرسة علمية الإدارة":
إن الاهتمـام بمحاولـة دراسـة تحسين الإنتاجيـة لـم تـكـن قاصـرة علـى مفكـري ومهندسي أمريكـا فقـط بـل أنـه فـي نفس الوقت تقريبا بدأ "هنري فايول Fayol بنشر أبحاثه وتجاربه العلميـة حـول موضـوع الإنتاجية، وقـد قـدم فايول أربعـة عشـر (١٤) يهدف إلـى دعـوة المدير أو المسير إلى تحقيق الكفاءة الإنتاجية بالمؤسسات ونجـد أنـه مـن بـيـن الـ ١٤ مبـدأ لفايول ٩ منهـا تـهـتم وتدعوا إلى الالتفات للعامل أو إلى العنصـر البشري داخل المنظمة وهذه المبادئ هي: "Henri مـبـدأ ب (تنظيم العمـل، تقييم العامـل، توجيـه العامـل، التعاون فيمـا بـين العمـال، خضـوع المصلحة الخاصـة فـي المؤسسـة إلـى المصلحة العامـة، العدالـة فـي معاملـة العمـال ة في تقديم الأجور). العدالة
وفي هذا الصدد تـأتي دراسـات واقتراحـات "CULICK IRWK" مسـاندة لأفكـار فـايـول فـي الإدارة حيـث أقتـرح عددا من الوظائف الإداريـة منهـا التنظيم، تهيئـة الأفـراد، التوجيه والتنسيق، وهـي عناصـر مهمـة فـي الإدارة وهـي متعلقة بالعامـل البشـري ومتابعتـه وتضـمن تكييـف الأفـراد مـع الهيكل التنظيمـي للمؤسسـة وتـدعيم وحـدة السلطة ووحدات أخرى. ويقـول تشلدون"إن الإدارة جـزء لا يتجـزأ مـن تركيـب الصـناعة وأن مسـؤولية الإدارة هـي مسـؤولية إنسانية ناتجـة مـن رقابتهـا علـى البشـر ولـيس مـن تطبيقهـا للطـرق التقنية
٤. مدرسة العلاقات الإنسانية: ظهـرت مدرسة العلاقات الإنسانية فـي سـنة 1930 تقريبـا بـهـدف التأكيـد علـى أهمية العنصر البشـري كعنصر أساسـي محـدد للإنتاجيـة بالمنظمـات، مـن خـلال دراسـة السلوك الإنساني وانعكاساته على الإنتاجية، ويلاحظ أيضـا بـأن الـهـدف المشـترك بـين المدرسة الكلاسيكية ومدرسة العلاقات الإنسانية هـو تحسين الإنتاجيـة بالمنظمـات، نجـد أن الاختلاف بينهمـا ينحصـر فـي أوجـه التركيز فالمدرسة الكلاسيكية تعتمـد علـى فكـرة أساسـيـة فـي تحسين الإنتاجيـة وهـي استعمال الأساليب العلميـة فـي دراسـة مـكـان العامـل وتنقلاتـه والاختيـار العلمـي للعمـال، وتدريبهم2.....الـخ أمـا مـدرسـة العلاقات الإنسانية فتعتمـد علـى فكـرة مفادها أن تحسين الإنتاجيـة يطـوي مـن خـلال، دراسـة النواحي السلوكية للأفراد ودوافعهـم واهتماماتهم، والعلاقات الشخصية المتداخلـة بيـنهم، ويعتمـد رواد هـذه المدرسـة علـى النـو النفسية والإجتماعيـة للأفراد ودراسـة مـا يحفـزهم ويدفعهم إلـى العمل.
٥- مدرسة العلوم السلوكية: تنطلـق هـذه المدرسـة فـي دراستها لموضـوع تحسين الإنتاجيـة مـن خـلال تفسيرها للسلوك البشري وانطلاقا مـن فـكـرة الـدوافع التـي تحـرس هذا السلوك ومـن ثـم فـهـي تـرى أن استهداف تحسين الإنتاجيـة يـتـم عـن طـريـق دراسـة وفـهـم السلوك البشـري داخـل المنظمات، ويمكننا صياغة الإشكالية التي تعالجها هذه المدرسة على النحو التالي:
مـا هـي الـدوافع الأساسية التـي تـدفع الإنسـان للعمـل وتحـرك سـلوكه وتجعلـه يؤدي عمله بكفاءة وفعالية؟
إن الفرضية الأساسية لهذه المدرسـة هـي كمـا يلـي: إن فهم حقيقـة الـدوافع التـي تدفع العامل للعمـل تمكـن مـن تحديد كيفية التأثير عليهـا وبالتالي ضمان دفعـه إلـى بـذل أقصـى جهـد ممكـن وتحقيـق الرضـا لديـه عـن العمـل وبالتـالـي بلـوغ منسوبا أعلـى مـن الإنتاجية.
ومن بين أبرز رواد هذه المدرسة:
"ماسلو" نظرية الحاجات.
"فريدريك هرزبرغ" نظرية العاملين".
نظرية "ماك كليلاند" في الحاجات.
نظرية التوقع "فيكتور فروم".
نظرية الدافعية لـ "رنسيس بيكرت".
خلاصة الفصل الثاني :
لقد حاولنا في هذا الفصـل إبـراز مدى مساهمة إدارة الموارد البشرية في تحسين الإنتاجيـة بالمنظمات بتأثيرها على أداء الأفراد وتوجيهه نحو أداء أفضل فإن استهداف تحسين الإنتاجيـة مـن خـلال إدارة الموارد البشرية يكـون بزيادة قدرة أو رغبـة الأفراد في العمل، وذلك بالاستثمار في العنصر البشري وتنمية قدراته الإبداعيـة، وعلى هـذا يمكـن النظـر إلـى إدارة الموارد البشرية على أنها عمليـة مستمرة تتكـون مـن عمليـات هدفها رفع الأداء كفاءة الإنتاج وذلك بقيامها بمجموعـة مـن الوظائف والتـي نـعـرض أهمها فيما يلي:
- تحليـل العمـل: ويتضـمن وصـف وتوصيف العمـل الأعمـال أو الوظـائف، أي تحديد مواصفات الوظيفة ومتطلبات شاغلها.
- تخطيط القـوى العاملـة: وذلك بدراسة الطلب المتوقـع مـن المـوارد البشرية التـي تحتاجها المنظمـة وتحديد العرض المتاح أي مـا تتوفر عليـه مـن المـوارد البشرية .
- تدريب المـوارد البشرية: وذلك بهدف تنمية وتحسين أداء الأفراد والارتقاء به ومقارنتها لتحديد الفائض أو العجز. على مستويات أفضل.
- الاستقطاب والاختيـار والتعيين: وذلـك بجـذب وعـاء مـن الأفراد ذوي المهـارات العالية واختيار أفضلهم بما يتناسب مع متطلبات الوظيفة المراد شغلها
- تحديـد نـظـام فـعـال للأجـور: وذلك بتسعير الأعمال وتحديد قيمتها النسبية (تحقيـق العدالـة فـي الـدفع). وكـذلك تشجيع وحـث الأفراد على العمـل وضـمان السيطرة على الأجور وكبح ميلها على الارتفاع دون مقابل.
- تحفيز الأفـراد: أي رفع روح المهنيـة للأفـراد مـن خـلال الحوافز الماديـة (كـالأجور التشجيعية، الخـدمات الاجتماعيـة، المكافـآت...الـخ)، والحـوافز المعنويـة (كالترقية، المشاركة في اتخاذ القرار...الخ).
- الاستثمار فـي العنصـر البشـري: بهـدف تسيير وتنمية الكفاءات خاصـة الفرديـة وذلك من خلال التعليم والمعرفة ومدى المساهمة في خلق القيمة
الفصل الثالث
نتائج البحث
1- إن الانتاجية عموما هي نسبة الانتاج إلى المستخدم من عناصر الإنتاج، ويتضح من خلال هذا أن الإنتاجية ستستخدم للتعبير عن اتجاهين، الأول كمؤشر لتقييم الاداء العام للمؤسسة من خلال الإتجاه العام لإرتفاع أو إنخفاض الانتاجية فيها والذي يعكس درجة إستثمارالمؤسسة لمواردها المتاحة وهذا ما يعبر عنه بالإنتاجية الإجمالية لعناصر الإنتاج ،والثاني كمؤشر لقياس أداء أحد عناصر الإنتاج داخل المؤسسة وقياس درجة إستثماره وهو ما يعبر عنه بالإنتاجية الجزئية لعنصر الإنتاج.
2- إن الإنتاجية هي محصلة لمفهومي كل من الكفاءة والفعالية فهي تجمع بين الفعالية في الوصول إلى الأهداف الكفاءة في إستغلال الموارد المتاحة وفي هذا الصدد يقول أحدالباحثين المختصين في دراسات الإنتاجية وهو "ألان لاوور"الإنتاجية هي مقياس شامل لنجاعة المؤسسة وتلاحظ من خمس زواية وهي : (الأهداف ،الكفاءة ،الفعالية،المقارنة ،التقدمية)
3- إن الإنتاجية هي محصلة للتفاعل عوامل عديدة داخلية و خارجية فهي عبارة عن هيكل معقد من العلاقات الإنتاجية بين الموارد المتاحة بالمؤسسة و المحيط الخارجي ، لذلك فإن الحديث عن العوامل المؤثرة على الإنتاجية هي محاولة انتقائية لا يقصد بها تحديد أو حصر جميع العوامل المؤثرة فيها وإنما إبراز عوامل معينة ربما تكون الأكثر تأثيرا،وانطلاقا من هذا قمنا بتقسيم العوامل المؤثرة على الإنتاجية الى صنفين ،عوامل داخلية وأخرى خارجية فالعوامل الداخلية هي عوامل يمكن للإدارة بالمؤسسة السيطرة عليها و توجيهها نحو هدف تحسين الإنتاجية ومن أمثلها اليد العاملة ،رأس المال المتمثل في الآلات والمعدات ،المواد الداخلة في العملية الإنتاجية، أساليب وطرق التسير...إلخ ،أما العوامل الخارجية فهي عوامل لايمكن للادارة السيطرة عليها وإنما يجب عليها التكيف معها ومحاولة احتواءها بغية تحسين الإنتاجية ومن بين هذه ، مستوى النشاط الاقتصادي، درجة المنافسة، القوانين العوامل ( وضعية الاقتصاد والتشريعات الحكومية ...إلخ) إن النتيجة الاولى والثانية والثالثة تمثل إجابة للإشكالية الأولى من هذا البحث.
4- ان قياس الانتاجية سواء كانت الاجمالية ام الجزئية يعتمد على توفر البيانات الاحصائية والمعلومات والاهداف المتوفاة حتى عملية القياس ،وفي هذا الصدد تتعدد طرق قياس الانتاجية فمنها الطريقة المادية الطبيعية والطريقة النقدية وتتفرع هاتين الطريقتين الى عدة طرق الا ان كل منها مزايا وعيوب خاصة بها،وبما ان الانتاجية تعبر عن قدرة المؤسسة على الانتاج فاننا نرى افضل طريقة لقياس الانتاجية الاجمالية الطريقة النقدية بالاسعارالثابتة،اما لقياس الانتاجيات الجزئية فان الطريقة المادية او هي الطريقة المناسبة في هذه الحالة
5- إن تحسين الإنتاجية يعد مطلبا أساسيا لجميع المستويات سواء على مستوى الوحدات الإقتصادية أوعلى المستوى القومي،وفي هذا الصدد نشير إلى أن الإنتاجية تعبر عن الطبيعية هي الحالة التي تكون فيها المؤسسة منتجة إنهاالمفهوم الذي يوجه ويرشد إدارة النظام الإنتاجي ويقيس نجاحها وهي الجودة التي تشير إلى مدى جودة الطاقات المستخدمة وجودة العمالة وراس المال والخامات ،ان تحسين الانتاجية يؤدي الى زيادة ربحيةالمؤسسة وتنمية القدرة التنافسية لمنتجاتها بالاضافة الى رفع مستويات لليد العاملة ،كما ان تحسين الانتاجية يساعد على السيطرة على التضخم والمساهمة في رفع مستوى المعيشة للافراد وتحقيق التنمية للدول النامية اوالمتقدمة على حد السواء
6- ان تعدد اختلاف العوامل المؤثرة على الانتاجية ادى الى تعدد الاساليب التي يمكن ان و تؤدي الى تحسينها اذا ما توافرت لها المقومات الاساسية لذلك،سواء ارتبطت هذه المقومات بالحكومات و الهيئات المحلية او ارتبطت بالادارة و العمال بالمؤسسة ،فاذا ما توفرت المقومات فانه يمكن لهذه الاساليب ان تؤدي الى نتائج ملموسة وفي هذا الصدد قمنا بتقسيم اساليب تحسين الانتاجية حسب الوظائف الاساسية للمؤسسة (وظيفة ادارة الانتاج و وظيفة ادارة التسويق و وظيفة ادارة المشتريات و المخازن) فبعض هذه الاساليب يؤدي الى تقليل التكاليف و السيطرة على الموارد المتاحة بالمؤسسة و التي و تمثل مقام معادلة الانتاجية و البعض الآخر منها يؤدي الى زيادة مخرجات المؤسسة سواء كان انتاج او مبيعات او ایرادات كلية والتي تمثل بسط معادلة الإنتاجية.
7- إن الموارد البشرية بالمؤسسات تمثل جوهر العملية أو النشاط الإنتاجي ،وتشتد الحاجة إلى هاته الموارد لرسم الخطط والإستراتيجيات وإتخاذ القرارات الفعالة التي تؤدي إما الى نجاح المؤسسة وتحقيق النمو والإزدهار أو تؤدي إلى الفشل والإنهيار. كما تعد الموارد البشرية بالمؤسسة المتغيرة الموجهة للتكنلوجيات وجعلها ذات جدوى وفاعلية لتحسين الإنتاجية وتنمية القدرات التنافسية وتحقيق الأهداف الإستراتيجية للمؤسسة بصفة عامة،فإذاكانت الموارد البشرية تعد الدعامة الأساسية لتحسين إنتاجيةالمؤسسات فإن وضيفة إدارة الموارد البشرية تمثل الجهة الإدارية المكلفة بإدارة هذه الموارد وتفجير طاقاته الفكرية والإبداعية وتنمية وتطوير أداءه وتوجيه سلوكه نحو الأداء الفعال بما يساهم في بلوغه مستويات أعلى من الإنتاجية .
8- تساهم إدارة الموارد البشرية مساهمة فعالة في تحسين الإنتاجية من خلال أنشطتها المتكاملة والمترابطة والتي تهدف إلى ترشيد إستغلال الموارد البشرية المتاحة بالمنظمة من خلال تأثير وظائفها المختلفة على أداء ورضى وسلوك الأفراد والتي تعتبر المتغيرات الضمنية للعنصر البشري المؤثر على الإنتاجية وبالتالي فإن إستهداف التأثير على هاته المكونات يؤدي الى تحسين الإنتاجية، ومن هذا المنطلق يعتبر تحليل الأعمال وتخطيط القوى العاملة والتدريب والتحفيز وتقييم الأداء الأساليب الحرجة الموجهة لهذا الأداء والرضى والسلوك وتوجيهها نحو هدف تحسين الإنتاجية
التوصیات
بناءا على النتائج التي توصلنا اليها ضمن هذه الدراسة النظرية التحليلية لإشكالية تأثير دور إدارة الموارد البشرية في تحسين الإنتاجية بالمؤسسة الإقتصادية نقدم ضمن هذه الفقرة توصيات يمكن الإستفادة منها سواء في الدراسات العلمية أو على مستوى صياغة و تطبيق استراتيجيات الموارد البشرية في المؤسسة الإقتصادية خاصة الجزائرية التي تحتاج الى نقلة إستراتيجية في تسيير مواردها البشرية، ومن أهم التوصيات التي يمكن تقديمها هي :
1-يجب على المؤسسة الإقتصادية اعتبار مواردها الداخلية و كفاءاتها الإستراتيجية ممثلة في مجمل الأصول، و القدرات، والمعرفة مصدر ميزتها التنافسية، بسبب امكانية التحكم فيها ،والسيطرة عليها .خاصة الموارد البشرية و الكفاءات الفردية بسبب قدرتها على خلق القيمة، وبالتالي يجب على تلك المؤسسة ضرورة استقطاب تلك الموارد و الكفاءات النادرة الفريدة ،والمتميزة، والإحتفاظ بها. وإدراك المؤسسة الإقتصادية أن مصدر ميزتها التنافسية يكمن في جودة مخزون رأس مالها البشري والفكري، وتوظيف وتثمين معرفتها الكامنة.
2-إعطاء الأولوية للإستثمار في القدرات والمهارات البشرية، من خلال إعتماد استراتيجيات ملائمة، وتطبيق أنظمة تدريب ،وتحفيز، وإتصال وتقييم أداء،و وضع خطط، وتنفيذ برامج تعمل على تحسين أداء الموارد البشرية، وتمكين المؤسسة من تحقيق الميزة التنافسية على المدى الطويل.
3-ضرورة اهتمام المؤسسات الإقتصادية بالرأس المال الفكري ممثل في نخبة الكفاءات ذات القدرات المعرفية ،والتنظيمية، والإبداعية، الإبتكاريةالتي تمكن المؤسسة من انتاج الأفكارالجديدة،التي تسمح باغتنام نقاط القوة الداخلية واقتناص الفرص المتاحة في البيئة التنافسية،مع التعامل مع الافراد كعينات غير متماثلة بسبب تباين قدراتهم على خلق القيمة.
4-العمل على تبني الجودة الشاملة كخيار إستراتيجي، واعتماد نظامها، ومباشرة خطوات الحصول على شهادة مواصفات الجودة العالمية .الأمرالذي يمكنها من تطوير جودة منتجاتها مع امكانية تصديرها الى الأسواق الدولية ،أوالمنافسة بها محليا تزامنا مع دخول الجزائرال المنظمة العالمية للتجارة
المقترحات
وفي ختام البحث نقترح مجموعة من المواضيع التي تعتبر كبحوث مستقبلية للمزيد من الإثراء والتجديد ونذكر على سبيل المثال:
- إدارة الموارد البشرية ودورها في تنمية القدرة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية .
- الموارد البشرية ودورها في التنمية الاقتصادية
- عوامل ضعف الإنتاجية للمؤسسة الاقتصادية
-دراسة حالة القطاع العام
-الإنتاجية وأثرها على التنمية الاقتصادية .
-إنتاجية العمل في القطاع الخاص والقطاع العام
-دراسة مقارنة -نحو تسيير فعال للكفاءات في المؤسسة الاقتصادية -دراسة حالة -أهمية الاستثمار في الرأس المال البشري
الخاتمة
وختاماً لقد حاولنا من خلال ما تقدم تبيان أهمية إدارة الموارد البشرية في المنظمات والدور الذي تلعبه في التأثير على الحركة الإنتاجية من خلال أداء الموظفين، ولهذا السبب يجب على المنظمات منح هذه الوظيفة أهمية أكثر والسماح لها بأخذ الدور الإستراتيجي المنوط بها من خلال منحها الصلاحيات اللازمة التي تسمح لها بتحقيق أهدافها والتي سوف يكون لها دور وتأثير مباشر على تطور ونمو المنظمة. من خلال ما قدمناه في ورقتنا نستخلص مجموعة من النتائج أهمها:
- تعد إدارة الموارد البشرية المحدد الحقيقي للإنتاجية بالرغم من أهمية العوامل الفنية و عناصر رأس المال في الإنتاجية،
- يعتبر التدريب في عصرنا الحالي موضوعا أساسيا نظرا لما له من ارتباط مباشر بالإنتاجية بحيث يهدف لتزويد المورد البشري بالمعلومات والمهارات والأساليب المختلفة المتجددة عن طبيعة أعمالهم الموكولة لهم ومحاولة تغيير سلوكهم واتجاههم بشكل إيجابي، وبالتالي رفع مستوى الأداء والكفاءة الإنتاجية .
- الحرص على أداء وظائف إدارة الموارد البشرية على أتم وجه يؤدي حتما إلى رفع وتحسين الكفاءة الإنتاجية،
- زيادة حجم المكافآت والحوافز ،ومنح الترقيات والدرجات الوظيفية يساهم بدوره في رفع مستوى الأداء، ويؤثر بشكل إيجابي على رفع كفاءتها الإنتاجية في المنظمة.
- بيئة العمل السليمة من أهم المؤثرات على الأداء والإنتاجية.

تعليقات
إرسال تعليق