
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خالق الخلق أجمعين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيد الخلق أجمعين.
أما بعد:
يوماً بعد يوم، يصبح موضوع المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا القضية الأساسية في التنمية. فهذه المنطقة تتميز باحتوائها على واحد من أعلى معدلات النمو السكاني في العالم (نحو 8,2٪) وندرة في إمدادات المياه الطبيعية. وتشكو عدة دول في المنطقة من تراجع كميات المياه المتوفرة إلى ما دون 500 متر مكعب للفرد في السنة. ففي العام 1999، بلغت كمية المياه العذبة المتجددة المتوفرة للفرد 148 متراً مكعباً في الأردن و434 في تونس و241 في اليمن. وحالياً تستهلك دول شبه الجزيرة العربية، إضافة إلى ليبيا والأردن ، كميات من المياه تفوق مواردها السنوية المتجددة. أما سورية ومصر والمغرب والسودان وتونس فإنها تقترب بسرعة من النقطة الحرجة ذاتها. أضف إلى ذلك أن المياه المتوفرة متدنية النوعية بسبب التلوث والافراط في الضخ. (يستخدم مستوى من القياس مقداره 1000 متر مكعب للفرد الواحد في السنة كمؤشر لندرة المياه، فإذا ما تدنى المستوى في بلد ما إلى ما دون هذا الحد، يمكن لهذا البلد أن يعاني من شح مزمن في توفر المياه إلى حدٍ يعيق عملية التنمية ويؤذي صحة الناس. وفي حال تدني المستوى إلى 500 متر مكعب يعتبر البلد في ضائقة مائية حادة).
ومعدل النمو الحضري في هذه المنطقة (2,3٪) أعلى من المعدل الاجمالي في البلدان الأقل نمواً (9,2٪). وقيام مستوطنات عشوائية داخل مدن المنطقة وفي ضواحيها آخذ في التزايد والاتساع. وقليل من هذه التجمعات يحظى بموارد للمياه أو خدمات للصرف الصحي، إما لأنها قامت بلا تخطيط وإما بسبب وجود قيود قانونية أو سياسية تحول دون ذلك. ومعظم سكان هذه المناطق يحصلون على المياه من مصادر غير رسمية عبر شرائها من بائعين متجولين. ويبلغ معدل ما تنفقه العائلة الواحدة على الماء في المناطق العشوائية ما بين عشرة أضعاف وعشرين ضعفاً لكل ليتر من الماء زيادة على السعر الذي يدفعه السكان الذين يتزودون بالمياه من الشبكة العامة. وهذه النسبة يمكن أن ترتفع إلى ما بين ثمانين ضعفاً ومئة ضعف في بعض المناطق. وعندما اشتد الحر بصورة غير معهودة في الأردن صيف 1998، عانت مدينة عمان من نقص حاد في مصادر المياه مقترناً بروائح. واضطر الناس لشراء الماء من السوق السوداء، فوصل سعر المتر المكعب من المياه المنقولة بالصهاريج إلى 14 دولاراً أميركياً.
إن مسألة المياه وعدالة توزيعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستدعيان مزيداً من التقصي القائم على أساس دراسات رسمية ومنهجية. وبما أن الفقراء الذين لا تصل اليهم شبكة المياه البلدية يعيشون في مناطق منسية وغير مرخَّص بها رسمياً، فإن معظم الباحثين يتجاهلونهم. ولا شك أن الوضع الحالي غير عادل، والحق الأساسي في المياه، كما يقتضي الإسلام، أي حق الشفة، لا يُحترم
المبحث الأول: حقيقة المياه
المطلب الأول:تعريف المياه في اللغة والاسطلاح
المياه في اللغة: جمع ماء والماء معروف والهمزة فيه مبدلة من الهاء وأصله موه بالتحريك تحولت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً ثم أبدلت الهاء همزة(1)
وفي الاصطلاح: الماء جسم لطيف سيال به حياة كل نامٍ(2)
المطلب الثاني : الالفاظ ذات الصلة
1- العين:
وهي حفرة في الأرض ينبع منها الماء، بحيث لا يصدق عليها البئر لظهور مائها، كما صرّح به بعضهم 1
وقال الراغب: «من عين الماء اشتُقّ (ماءٌ معين)، أي ظاهر للعيون» 2
وهي نوعان: نوع يكون بحكم الجاري، وهي ما كان ماؤها جارياً على الأرض، كما في قوله تعالى: «فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ» 3
والآخر غير جار على الأرض، ولكن ينبع بحيث إذا وضع منها ماء نبعت وجبرت ما نقص منها- كالبئر- ويعبّر عنه بالنابع الواقف 4فيبحث عن كونها بحكم القليل وعدمه.
2- الراكد:
الماء الراكد أو الواقف يطلق على المجتمع في حفيرة أو غدير ونحوهما بغير نبع من الأرض، ومن دون جريان عليها، كماء المطر ونحوه إذا اجتمع في موضع، وحكمه غير حكم ماء البئر، بل حكمه يرتبط بقلّته وكثرته وبالاتّصال بالمادة وعدمه، فهو ينجس بمجرد الملاقاة إذا كان دون الكرّ إلّاإذا كان متّصلًا بالجاري أو كانت له مادة، ومع التغير إذا كان كرّاً (1)
3- بئر العين:
وهي البئر الأخيرة من القناة والتي يقال لها: امّ الآبار؛ لنشوء الماء منها.
وهذه البئر حيث يجري الماء منها في القناة فيكون حكمه حكم الماء الجاري، ولا يجري عليه أكثر ما نذكر هنا من أحكام البئر. نعم، بعض أحكامها- مثل:
تملّك البئر ومائها، وحريم البئر- يجري في بئر العين أيضاً كما سيأتي تفصيله.
المطلب الثالث: اقسام المياه
اختلف العلماء في تقسيم المياه من حيث التقسيم الإجمالي على قولين:
القول الأول: (1)
أنه ينقسم إلي قسمين: (طهور ونجس) ولا يوجد ماء وسيط بين هذين النوعين وهذا قول الحسن البصري وسفيان الثوري ورواية عند الحنابلة.
القول الثاني:
أنه ينقسم إلي ثلاثة أقسام: (طهور وطاهر ونجس) وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة وهي التي عليها أكثر المتأخرين من الحنابلة.
أدلة القول الأول: (2)
1. - قوله تعالى: (وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) .
قالوا: كلمة (ماء) نكرة في سياق النفي فتعم كل ماء سواء كان مطلقاً أو مقيداً مستعملاً أو غير مستعمل فيخرج بذلك الماء النجس ويبقي ما عداه على أنه طهور.
1. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الماء طهور لا ينجسه شيء) رواه أبوداود والترمذي والنسائي والبيهقي والدارقطني وأحمد وابن أبي شيبة وصححه الشيخ الألباني رحمه الله
قالوا: هذا الحديث أثبت قسماً من الماء وهو الماء الطهور والإجماع أثبت القسم الآخر وهو الماء النجس وبقي الماء الطاهر ولا يوجد دليل على ثبوته فيكون الماء قسمين: طهور ونجس ولا ثالث لهما. (1)
وقالوا أيضاً: هذا الحديث أثبت طهورية الماء وأنه لا ينجسه شئ ولا ينتقل عن هذه الطهورية إلا إلى النجاسة فيكون الماء بذلك إما طهور وإما نجس.
3- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه مالك وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وابن خذيمة وابن حبان والدارقطني والدارمي وأحمد والحاكم وصححه الشيخ الألباني رحمه الله
قالوا: ماء البحر متغير بالملوحة الزائدة وهذا الذي جعل الصحابي رضي الله عنه يسأل عن حكمه ومع تغيره فقد حكم له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه طهور فدل على أن ما تغير بالطاهرات فهو طهور إلا لو غلبت أجزاء المادة الموضوعة فيه فهو حينئذ ينتقل عن مسمى الماء أصلاً أي: لو أضفت إلى الماء زعفران أو ماء ورد أو باقلاء أو غيرها من المواد إضافات كثيرة فصارت غالبة على الماء.
1. فقه المياه وما يتعلق بها من أحكام - المجلد 1 - الصفحة 3 - جامع الكتب الإسلامية
وقالوا: ولا فرق بين ما تغير بفعل الإنسان المقصود وما كان تغيره بطبيعته فلا فرق بين ماء البحر
عندهم وبين الماء الذي أضاف إليه الإنسان باختياره ملحاً حتى صار مالحاً.
وقالوا: من قال بالفرق بينهما فيلزمه الدليل ولا دليل هناك. (1)
4 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بينا رجل واقف مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال: فأوقصته فقال النبي صلى الله عليه وسلم (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيباً ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً) رواه البخاري ومسلم.
5 - عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور فإذا فرغتن فآذنني)
فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال: (أشعرنها إياه - تعني إزاره) رواه البخاري ومسلم.
قالوا: والماء إذا أضيف إليه السدر أو الكافور فإنه يتغير به غالباً.
وإذا كان هذا المتغير بشئ طاهر يطهر الميت فطهارة الحي كطهارة الميت فما طهر الميت يُطهر الحي.
6 - عن أم هانئ رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين) رواه النسائي والبيهقي وابن ماجة وابن خذيمة وابن حبان وأحمد والطبراني وصححه الشيخ الألباني رحمه الله
قالوا: ومن المعلوم أن الماء إذا وضع في قصعة فيها أثر العجين فإن الماء يتأثر بهذا العجين لأن العجين يتحلل بوجود الماء فوقه وترتفع بعض أجزائه في الماء فتغيره ولم يتغير هذا من اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم وزوجته فيدل هذا على الماء إذا تغير بشي طاهر يبقى طهوراً ولا يتحول إلى طاهر غير مطهر.
7 - قالوا: إن الصحابة رضي الله عنهم وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون ويحملون الماء في أسقية كان غالبها من الأدم - من الجلود - ومن الطبيعي في مثل هذه الأسقية أنها تؤثر في لون الماء وفي طعمه وفي ريحه ويتحلل منها مع الوقت أجزاء ترتفع إلى الماء فتؤثر فيه ولم ينقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتقون استعمال هذا الماء في سائر الطهارات أو أنهم كانوا يحملون معهم غيره ويستعملونه في الشرب أو في استعمالات أخرى مثلاً
8 - قالوا: إن أمر الماء من الأشياء التي تكثر حاجة الناس إليها وسؤالهم عن أحكامها فحاجتهم إليها أشد من حاجتهم إلى بيان سائر الأحكام ويبعد جداً أن يوجد تقسيم شرعي للمياه ولا ينقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم القول به.
أدلة القول الثاني: (1)
1 - قوله تعالى: (وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) (2)
قالوا: قوله: (ماء) هذا لفظ مطلق لم يقيد بشئ والمقصود به الماء الباقي على أصل خلقته غير المتغير بشيء أو المنتقل عن الطهورية لأنه إذا تغير أو انتقل لم يسم ماء مطلقاً لأنه يضاف إلى المادة التي يتغير بها كماء الورد أو ماء الزعفران ونحو ذلك.
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه مالك وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وابن خذيمة وابن حبان والدارقطني والدارمي وأحمد والحاكم وصححه الشيخ الألباني رحمه الله
قالوا: لأن سؤال الصحابي رضي الله عنه لم يكن عن طهارة ماء البحر فإن طهارته كانت مقررة معلومة وإنما كان سؤاله عن طهوريته أي: عن جواز الوضوء والغسل به ورفع الحدث وهذا دليل على أنه كان قائماً في ذهن هذا الصحابي أن هناك ماء طاهراً لا يرفع به الحدث وهو ما اصطلح الفقهاء بعد على تسميته بالطاهر.
3 - استدلوا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد ونهيه عن الوضوء بفضل وضوء المرأة ونهيه عن غمس القائم من نوم الليل يده في الإناء.
وقالوا: هذه المياه مع أنها طاهرة ليست بنجسة ورد النهي عن الاغتسال ببعضها كما في حالة
فضل وضوء المرأة وورد النهي عن غمس اليد أو النهي عن البول في الماء الراكد والنهي يقتضي الفساد عند بعض الأصوليين.
ولذلك قال الظاهرية: إن هذا الماء الراكد الذي بال فيه البائل أو هذا الماء الذي غمست فيه يد قائم من نوم ليل لا يجوز الوضوء به ولا يرفع الحدث لأنه ماء فاسد لا يصلح للطهورية.
الترجيح: (1)
رجح القول الأول وهو أن الماء ينقسم إلى قسمين طهور ونجس شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشوكاني ورجحه الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمهم الله جميعاً.
قال شيخ الإسلام رحمه الله (اسم الماء مطلق في الكتاب السنة ولم يقسمه النبى صلى الله عليه وسلم إلي قسمين طهور وغير طهور فهذا التقسيم مخالف للكتاب والسنة) أهـ.
وقال الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله (الصواب: أن الماء المطلق قسمان: طهور ونجس) أهـ.
وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله (الصحيح أن الماء قسمان فقط: طهور ونجس فما تغير بنجاسة فهو نجس وما لم يتغير بنجاسة فهو طهور وأن الطاهر قسم لا وجود له في الشريعة وهذا اختيار شيخ الإسلام والدليل على هذا عدم الدليل إذ لو كان قسم الطاهر موجوداً في الشرع لكان أمراً معلوماً مفهوماً تأتي به الأحاديث بينة واضحة لأنه ليس بالأمر الهين إذ يترتب عليه إما أن يتطهر بماء أو يتيمم فالناس يحتاجون إليه كحاجتهم إلى العلم بنواقض الوضوء وما أشبه ذلك من الأمور التي تتوافر الدواعي على نقلها لو كانت ثابتة) أهـ.
قال الشيخ حمد بن عبدالله الحمد: (الصواب والصحيح أن المياه إنما تنقسم إلى قسمين: مياه طاهرة يصح للمسلم أن يتطهر بها ومياه نجسة وأما أن يكون هناك ماء يسمى ماءً وهو مع ذلك لا يطهر فهذا ليس بصحيح) أهـ.
وقال الشيخ سلمان بن فهد العودة: (الأقرب للصواب والله أعلم أن الماء قسمان: طهور ونجس وأن ما عدا ذلك من التفريعات فهي اجتهادات أصحابها مأجورون إن شاء الله لبذلهم الوسع في الوصول إلى حكم الله ورسوله ولكن لا يجب على من عرف خلافها أن يتبعها) أهـ.
وقال الشيخ وليد بن راشد السعيدان: (اختلف العلماء في تقسيم المياه ... وهذا التقسيم إنما باعتبار الوارد عليه فقط أما الماء باعتبار أصله فلا يقسم إلى أقسام ذلك
لأن الأصل فيه أنه طهور مطهر فالماء باعتبار أصله قسم واحد لكن باعتبار الطارئ عليه لا يخلو إما أن يكون الطارئ نجساً أو طاهراً فإن كان نجساً وغيره فهو الماء النجس وإن كان طاهراً وغير وصفه واسمه المطلق فهو الطاهر لأنه يخرج حينئذ عن مسمى الماء أصلاً والذي أريد إثباته هنا هو أن الماء باعتبار أصله قسم واحد وهو أنه طهور مطهر.
العلماء يبحثون في أقسامه باعتبار ما يطرأ عليه مما يخرجه عن أصله الأول والراجح من تقسيمهم هو أن الماء قسمان طهور ونجس هذا هو ما دلت عليه الأدلة) أهـ.
الأحكام التي تتعلق بالأقسام الثلاثة (الماء الطهور والطاهر والنجس) :
أولاً: الأحكام التي تتعلق بالقسم الأول وهو الماء الطهور:
تعريف الماء الطهور هو: (كل ماء نزل من السماء أو نبع من الأرض وبقي على أصل خلقته) أي لم تتغير أحد أوصافه الثلاثة وهي "اللون والطعم والريح" بشيء من الأشياء التي تسلب طهورية الماء.
وعرفه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله بقوله: (الماء الطهور هو: "الماء الباقي على خلقته حقيقة بحيث لم يتغير شيء من أوصافه أو حكماً بحيث تغير بما لا يسلبه الطهورية"
فمثلاً: الماء الذي نخرجه من البئر على طبيعته ساخناً لم يتغير.
وأيضاً: الماء النازل من السماء طهور لأنه باقٍ على خلقته هذان مثالان للباقي على خلقته حقيقة
وقولنا: (أو حكماً) كالماء المتغير بغير ممازج أو المتغير بما يشق صون الماء عنه فهذا طهور لكنه لم يبق على خلقته حقيقة وكذلك الماء المسخن فإنه ليس على حقيقته لأنه سخن ومع ذلك فهو طهور لأنه باق على خلقته حكماً) أهـ
المبحث الثاني
الاحكام المتعلقة بالمياه
المطلب الأول:احكام الماء المستعمل
الماء المستعمل هو الماء المنفصل أو المتساقط من أعضاء المتوضئ أو المغتسل، وليس هو الماء الذي فضَل وبقِي بعد الوضوء أو الاغتسال في الإناء الذي يُغترف منه؛ لأن هذا الماء يُطلق عليه (فضل الماء أو الاغتسال)؛ أي: الماء الذي تبقَّى في الإناء الذي يُغترف منه بعد الوضوء أو الاغتسال؛ سواء كان المُتوضئ أو المُغتسل رجلًا أو امرأةً.
فهناك فرق بين الماء المستعمل في طهارة الحدث، وبين الماء المُتبقي في الإناء الذي يُغترف منه للطهارة من الحدث.
ثانيًا: حُكم الماء المستعمل:
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: هل الماء المستعمل طاهر أم نجس؟
هذه المسالة فيها خلاف بين العلماء على قولين:
القول الأول:
أنه طاهر وليس بنجس، وبه قال عامة الفُقهاء سلفًا وخلفًا، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، والقول المشهورة عند الحنفية، وبه قال الظاهرية.
القول الثاني: أن الماء المستعمل نجس وليس بطاهر، وهو قول عند الحنفية
أدلة القول الأول:
1- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: "مرِضتُ فجاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فأتاني وقد أُغمِي علي، فتوضَّأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صبَّ وضوءَه عليّ، فأفقْتُ..."[1]، فهذا الحديث يدل على طهارة الماء المُتوضَّأ به.
2- أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، كانوا يتوضَّؤون ويتقاطر الماء على ثيابهم، ولا يغسلونها، وهذا يدل على طهارة الماء المستعمل.
3-- أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبادرون إلى فضل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فيتمسحون به للتبرك به، ولا يُمكن أن يُقِرَّهم على التمسح بنجسٍ، ومن ذلك ما ثبت عن الحكَم قال: "سمِعت أبا جُحيفة يقول: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، فأُتِي بوَضوء، فتوضَّأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه، فيتمسحون به، فصلَّى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عَنَزَةٌ".
وحديث أبي موسى قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم بقَدحٍ فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه، ومجَّ فيه، ثم قال لهما: ((اشربا منه وأفْرِغا على وجوهكما ونُحوركما.
وحديث السائب بن يزيد عنده قال: ذهبتْ بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وَجِعٌ - أي: مريض - فمسَح رأسي، ودعا لي بالبركة، ثم توضَّأ، فشرِبت من وضوئه، ثم قمتُ خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زِرِّ الحَجَلَةِ.
4- ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونساءه، كانوا يتوضَّؤون في الأقداح والأتوار، ويغتسلون في الجِفان، ومثل هذا لا يَسلَم مِن رَشاشٍ يقع في الماء من المستعمل.
ولهذا قال إبراهيم النخعي: ولا بد من ذلك، فلو كان المستعمل نجسًا لنَجِسَ الماء الذي يقع فيه.
5 ـ ولأنه ماء طاهر لاقى محلًّا طاهرًا، فكان طاهرًا كالذي غسل به الثوب الطاهر.
أدلة القول الثاني:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يَبولنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يَجري، ثم يَغتسل فيه
وقالوا: إن الرسول عليه الصلاة والسلام قد قرَن في هذا الحديث بين النهي عن التبول في الماء الدائم وبين الاغتسال فيه، وحيث إن النهي عن التبول إنما هو لعلة التنجيس، فكذلك النهي عن الاغتسال هو أيضًا لعلة التنجيس بدلالة الاقتران.
2- قالوا: إن المُحدِث قد خرَج شيءٌ نَجِسٌ من بدنه، به يتنجس بعضُ البدن حقيقةً، فيتنجس الباقي تقديرًا، فإذا توضَّأ انتقلت تلك النجاسة إلى الماء، فيصير الماء نجسًا تقديرًا وحُكمًا.
وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذا القول بأنه "أبعد عن السنة؛ فإن نجاسة الماء المستعمل نجاسة حسية؛ كنجاسة الدم ونحوه، وإن كان إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، فهو مُخالف لقول سلف الأمة وأئمَّتها، مُخالف للنصوص الصحيحة والأدلة الجليَّة، وليست هذه المسألة من موارد الظنون، بل هي قطعية بلا ريبٍ؛ فقد ثبت في الصحيح عن النبي أنه توضأ وصبَّ وضوءَه على جابر، وأنهم كانوا يقتتلون على وضوئه، كما يأخذون نُخامته، وكما اقتسموا شعره عام حَجة الوداع، فمَن نجَّس الماء المستعمل كان بمنزلة مَن نجَّس شعور الآدميين، بل بمنزلة مَن نجَّس البُصاق؛ كما يُروى عن سلمان، وأيضًا فبدنُ الجُنب طاهر بالنص والإجماع، والماء الطاهر إذا لاقى محلًّا طاهرًا، لم يَنجَس بالإجماع"؛ ا. هـ[1].
وقال أيضًا رحمه الله: "القول بأن الماء المستعمل صار بمنزلة الأعيان الخبيثة - كالدم والماء المُنجس ونحو ذلك - هو القول الذي دلَّت النصوص والإجماع القديم والقياس الجلي على بُطلانه"؛ ا. هـ
المسألة الثانية:
هل الماء المستعمل طاهر في نفسه ومُطهر لغيره، أم أنه طاهر في نفسه غير مُطهر لغيره؟
اختلف العلماء في حُكم الماء المُستعمل: هل هو ماء طهور - طاهر في نفسه ومُطهر لغيره - أم أن الاستعمال يَسلُبه الطهورية، فيكون طاهرًا في نفسه غير مُطهر لغيره؟ على قولين:
القول الأول:
أنه طاهر في نفسه ومُطهر لغيره؛ رُوِي ذلك عن علي وابن عمر وأبي أمامة رضي الله عنهم، وهو قول الحسن البصري وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح ومكحول، وسفيان الثوري وأبي ثور، والزُّهْري والأوزاعي.
وهو مذهب المالكية والظاهرية، وقول عند الحنفية والشافعية والحنابلة.
___________________________________________________
لقول الثاني : أنه طاهر في نفسه غير مُطهر لغيره، وهو الرواية الثانية عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
أدلة القول الأول:
1- قوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴾ [الفرقان: 48].
وجه الدلالة: أن قوله ﴿ طَهُورًا ﴾ [الفرقان: 48] يقتضي جواز التطهر به مرة بعد أخرى، فهو على وزن (فعول)، لما يتكرر منه الفعل؛ مثل: شكور وصبور؛ قال الباجي الأندلسي رحمه الله: "وطهور على مثال شَكور وصَبور، إنما يُستعمل فيما يَكثُر منه الفعل، وهذا يقتضي تَكرار الطهارة بالماء"[1].
2- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الماء طهور لا يُنجِّسُه شي[2]. وجه الدلالة: عموم الحديث؛ فالماء طهور لا يُنجسه شيء؛ أي: إنه طاهر مُطهر، ولا يُستثنى من ذلك إلا ما تغيَّر لونُه أو طعمُه أو رِيحُه.
3- عن الرُّبَيِّع بنت مُعوِّذ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم مسَح برأسه من فضلِ ماء كان في يده[3].
قال ابن المنذر رحمه الله: "أجمع أهل العلم على أن الرجل المُحدث الذي لا نجاسة على أعضائه، لو صبَّ ماءً على وجهه أو ذراعيه، فسال ذلك عليه وعلى ثيابه - أنه طاهر، وذلك أن ماء طاهرًا لاقى بدنًا طاهرًا، وكذلك في باب الوضوء: ماء طاهر لاقى بدنًا طاهرًا، وإذا ثبت أن الماء المُتوضَّأ به طاهر، وجب أن يتطهَّر به مَن لا يجد السبيل إلى ماء غيره، ولا يتيمَّم وماء طاهر موجود؛ لأن في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الصعيد الطيب وَضوء المسلم ما لم يَجد الماء، فإذا وجدتَ الماء فأمْسِسْه بَشَرتك)) فأوجب الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم الوضوءَ بالماء، والاغتسال به على كل مَن كان واجدًا له ليس بمريض، وفي إجماع أهل العلم أن الندى الباقي على أعضاء المُتوضئ والمُغتسل، وما قطَر منه على ثيابهما طاهرٌ - دليلٌ على طهارة الماء المستعمل، وإذا كان طاهرًا فلا معنى لمنع الوضوء به بغير حُجة يَرجِع إليها مَن خالَف القول"؛ ا. هـ[4].
4- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: اغتسَل بعضُ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جَفْنة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتوضَّأ منها أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله، إني كنتُ جُنبًا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الماء لا يُجنِب))[1].
ووجه الدلالة: أن قوله ((إن الماء لا يُجنِب)) دليلٌ على طهوريته.
5- أنه ماء طاهر لاقى بدنًا طاهرًا، فلم يَسلُبه الطهورية
أدلة القول الثاني:
5- عن الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة[2].
قالوا: المراد بفضل طهورها ما سقَط من أعضائها؛ لأن الباقي في الإناء مُطهر باتفاق العلماء
2- عن حميد الحميري قال: "لقيتُ رجلًا صحِب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحِبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يَغتسل الرجل بفضل المرأة"، وزاد مسدد: وليَغترِفا جميعًا[3].
قالوا: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بفضل وضوء المرأة، ونهيُه عن الاغتسال بفضل الرجل وبفضل المرأة - إنما هو لعلة الاستعمال، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، ولو لم يكن الوضوء والغسل فاسدين هنا، لَما نَهى عنهما.
3- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يَبولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يَغتسل فيه[4].
وفي رواية بلفظ: ((لا يَغتسل أحدُكم في الماء الدائم وهو جُنب))[1].
قالوا: النهي عن الاغتسال في الماء الدائم - أي: الانغماس - المراد منه: لئلا يصير مُستعملًا، وهذا يدل على أنه يُؤثر في الماء تأثيرًا يَمنع من التوضُّؤ به.
4 - أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، احتاجوا في مواطن من أسفارهم الكثيرة إلى الماء، ولم يَجمعوا المستعمل لاستعماله مرة أخرى، فتركُه يدلُّ على امتناعه.
ومن جملة ما استدلوا به أيضًا أن السلف كانوا يُكملون الطهارة بالتيمُّم عند قلة الماء، لا بما تساقَط منه.
الترجيح:
الراجح في هذه المسألة هو أن الماء المستعمل طاهر في نفسه ومُطهر لغيره، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والشوكاني، ورجَّحه الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، وغيرهم من العلماء، رحمهم الله جميعًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وكذلك الماء المستعمل في طهارة الحدث باقٍ على طهوريته"؛ ا.هـ[2].
وقال الشوكاني رحمه الله: "وبهذا يتضح عدم خروج المستعمل عن الطهورية، وتحتَّم البقاء على البراءة الأصلية، لا سيما بعد اعتضادها بكُليات وجزئيات من الأدلة"؛ ا.
المطلب الثاني : احكام الماء الساخن
اختلف الفقهاء (1) في الماء المسخن بنجس إذا كان الإناء محكمًا:
1 - فذهب الجمهور إلى عدم كراهة استعماله إذا كان الإناء له غطاء محكم؛ وذلك لأن الغالب على الظن عدم وصول النجاسة إليه، والعمل بغلبة الظن معمول به في الشريعة، ولذا لا يكره استعماله، وهذا هو إحدى الروايتين عن أحمد (2).
2 - وذهب أحمد في إحدى الروايتين -وهو المذهب- إلى كراهية استعمال المسخن بنجس؛ وذلك لاحتمال وصول النجاسة إليه، وعللوا ذلك أيضًا بأن استعمال النجاسة مكروه، والحاصل بالمكروه مكروه.
الراجح: الصحيح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم كراهية استعمال المسخن بالنجاسة؛ لما احتجوا به، وهو اختيار الشيخ محمد بن صالح العثيمين (3).
[حكم الماء إذا لاقته نجاسة فلم تغير أوصافه]
اتفق الفقهاء على أن الماء إذا خالطته نجاسة وغيرت أحد أوصافه أنه ينجس، سواء كان الماء قليلًا أو كثيرًا، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك (4).
لكنهم اختلفوا في الماء إذا خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه على قولين:
القول الأول: أن الماء إذا خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه فهو طاهر،
سواء كان كثيرًا أو قليلًا، وهذه رواية عن مالك وإحدى الروايتين عن أحمد، وبه قال بعض الشافعية وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد ابن صالح العثيمين .
القول الثاني: أن الماء إذا خالطته النجاسة فلم تغير أحد أوصافه فإنه ينظر إلى الماء من حيث القلة والكثرة، فإن كان الماء قليلًا فإنه ينجس، وإن كان كثيرًا فإنه لا ينجس، وهذا مذهب الحنفية ورواية عن مالك ، والمذهب عند الشافعية ، والمشهور عند الحنابلة .
الراجح: هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول؛ وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الماء طهور لا ينجسه شيء" (10)، وهذا يشمل القليل والكثير، ولكن يستثنى من ذلك ما تغير بالنجاسة، فقد انعقد الإجماع على نجاسته، ولأن الأصل في المياه الطهارة ولا يعدل عنها إلا بدليل، ولا دليل على ذلك.
المطلب الثالث : احكام الماء المختلط
الفرع الأوَّل: المُختَلِط بطاهرٍ غيرِ مُمازِج
إذا تغيَّرَ الماءُ بدُهْنٍ، أو قِطَع كافورٍ، أو عَنبرٍ، وغيرِ ذلك ممَّا لا يُستهلَك في الماء، ولا يتحلَّلُ فيه؛ فالماءُ طَهورٌ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: الحنفيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة، وهو قولٌ عند المالكيَّة
وذلك للآتي:
أوَّلًا: أنَّ العِبرةَ ببقاءِ اسمِ الماءِ، والمُخالِطُ الطَّاهِرُ غيرُ الممازِجِ؛ لا يسلُبُه اسمَ الماءِ
ثانيًا: أنَّ هذه الأشياءَ لا تُمازِجُ الماءَ؛ فالدُّهنُ مثلًا يكون طافيًا على أعلاه، فتغيُّرُه به، إنَّما هو تغيُّرُ مجاورةٍ لا ممازجةٍ؛ فلم تختلطْ فيه أجزاؤه، والتغيرُ بالمجاورةِ لا يسلُبُه الطُّهوريَّة، ولا فَرقَ في المجاوِرِ إنْ كان منفصِلًا عن الماءِ أو ملاصِقًا له
الفرع الثَّاني: المُختلِط بطاهرٍ يَشُقُّ صَونُ الماءِ عنه إذا تغيَّرَ الماءُ بما يشقُّ صَونُه عنه، فإنَّه طَهورٌ، وذلك في الجملةِ.
الأدلَّة: أوَّلًا: من الإجماع نقل الإجماعَ على ذلك: ابنُ رُشدٍ، وابنُ قُدامةَ، وابنُ تيميَّة
ثانيًا: أنَّ هذا الماءَ يتناوَلُه اسمُ الماءِ المُطلَق
ثالثًا: أنَّ هذا ممَّا لا ينفَكُّ عنه الماءُ غالبًا، ولا يمكِنُ التحفُّظُ عنه، ويشقُّ تركُ استعمالِه، فعُفيَ عنه، كما عُفيَ عن النَّجاسةِ اليسيرةِ، والعملِ القليلِ في الصَّلاةِ
الفرع الثَّالث: المتغيِّرُ بمُكثِه الماء المتغيِّرُ بمُكثِه، ماءٌ طَهورٌ، باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة، والمالكيَّة والشَّافعيَّة والحنابِلةِ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك
الأدلَّة:
أولًا: مِن السُّنَّةِ
1- عن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((خرَجْنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُصعِدينَ في أُحُد، قال: ثمَّ أمرَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليَّ بنَ أبي طالبٍ فأتى بالمِهراسِ، فأُتي بماءٍ في دَرَقَتِه، فأراد رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يشرَبَ منه، فوجد له ريحًا، فعافَه، فغسَلَ به الدِّماءَ التي في وَجهِه))
وجه الدَّلالة:
أنَّ غَسلَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدَّمَ به، دليلٌ على طَهارَتِه
2- النُّصوصُ المطلقَةُ في التطهُّرِ مِنَ الماءِ تتناولُ الماءَ المُتغيِّرَ بِطُولِ مُكثِه
ثانيًا: أنَّه لا يُمكِنُ الاحترازُ منه، فأشبَهَ بما يتعذَّرُ صَونُه عنه
الفرع الرابع: المتغيِّرُ بالمِلحِ
المِلحُ لا يَسلُبُ الماءَ الطُّهوريَّةَ، وهذا مَذهَبُ الحنفيَّةِ والمالكيَّة، ووجهٌ للشافعيَّة، وقولٌ للحنابلة، واختاره ابن تيميَّة، وابن باز، وابن عثيمين
الدليل:
عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُئِل عن الوضوءِ بماءِ البَحرِ، فقال: ((هو الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيتتُه ))
ومِنَ المعلومِ أنَّ مياهَ البَحرِ مالحةٌ، فيجوزُ للإنسانِ أن يتوضَّأَ بالماءِ المالح، سواء كان المِلحُ طارئًا عليه، أو كان مالحًا مِن أصلِه
الفرع الخامس: حُكمُ الطَّهارةِ بالنَّبيذ
لا يصحُّ التطهُّرُ بالنَّبيذِ وجد الماءُ أو عُدِمَ، وهو مذهَبُ الجمهورِ: المالكيَّة، والشافعيَّة، والحَنابلةِ، والظاهريَّة، وهو روايةٌ عن أبي حنيفةَ، اختارها أبو يوسُفَ والطَّحاويُّ، وبه قالت طائفةٌ مِنَ السَّلَفِ
الأدلَّة:
أوَّلًا: من الكتاب
قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [المائدة: 6]
وجه الدَّلالة:
أنَّه وقع الانتقالُ عند عَدَمِ الماءِ إلى التراب بلا وسيطٍ، وليس النَّبيذُ ماءً مطلقًا، لا في اللُّغةِ، ولا في الشَّرع، فلا تجوز الطَّهارةُ إلَّا بالماءِ، أو الصَّعيدِ إذا لم يجِدِ الماءَ، ومن توضَّأ بالنَّبيذِ فقد ترك المأمورَ به
ثانيًا: مِن السُّنَّةِ
عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى ثم رأى رجلًا معتزلًا لم يصلِّ مع القَومِ، فقال: يا فلانُ، ما منعك أن تُصلِّيَ مع القَومِ؟ فقال: يا رسولَ الله، أصابتْني جَنابةٌ ولا ماءَ، فقال: عليك بالصَّعيدِ؛ فإنَّه يكفيكَ ))
وجه الدَّلالة:
أنَّ الطَّهارةَ لو كانت تُجزِئُ بغيرِ الماءِ، لأشبه أن يقول له: اطلُبْ نبيذَ كذا، أو شَرابَ كذا
ثالثًا: أنَّه لَمَّا كان اسمُ الماءِ لا يقَعُ على ما غَلَب عليه غيرُ الماءِ، حتى تزولَ عنه جميعُ صِفاتِ الماءِ التي منها يُؤخَذ حدُّه- صحَّ أنَّ النبيذَ ليس ماءً, ولا يجوزُ الوضوءُ بِغَيرِ الماء
المطلب الرابع: احكام الماء الراكد واثر القلة والكثرة فيه
مسألة: تحول الماء الراكد الى الماء الجاري
اختلف العلماء في الماء إذا لاقته نجاسة فلم تغيره:
فقيل: إذا كان الماء قليلاً، فإنه ينجس ولو لم يتغير، وإذا كان كثيرًا، فإنه لا ينجس إلا بالتغير، وهذا مذهب الحنفية(1)، والشافعية(2)، وقول في مذهب الحنابلة(3)، على خلاف بينهم في حد القليل والكثير(4). وقيل: إن الماء لا ينجس إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة، وهذا مذهب مالك في رواية المدنيين عنه (5)، ورواية عن أحمد(6)، وإليه ذهب ابن المسيب، والحسن البصري(7)، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي(8) واختاره ابن المنذروابن تيمية وغيرهم. وقيل: إن كانت النجاسة بول آدمي أو عذرته المائعة، فإنه ينجس ولو كان كثيرًا إلا أن يشق نزحه. وإن كانت النجاسة غيرها، فإنه ينجس إذا كان دون القلتين، فإن كان قلتين فأكثر، لم ينجس إلا بالتغير، وهذا قول في مذهب الحنابلة
دليل الحنفية على اعتبار الخلوص: قالوا: إن الله - سبحانه وتعالى - حرم علينا الخبائث، ولم يفرِّق بين حال انفرادها واختلاطها بالماء، فإذا غلب على ظننا أن النجاسة تخلص إلى الطرف الآخر، فإن من استعمل الماء يكون قد استعمل النجاسة، واستعمال النجاسة لا يجوز، والأخذ بغلبة الظن طريق شرعي؛ فإن كثيرًا من الأحكام الشرعية مبنية على الظن، وليس على اليقين.
وأما الدليل على تقدير الخلوص بالحركة أو بالمساحة أو بغيرهما، فلا دليل خاص عليها، وإنما رأى بعض الحنفية أن غلبة الظن قد لا تنضبط، فاجتهدوا في تحديد مقدار الماء الذي تخلص النجاسة إلى طرفه الآخر، لكن الأصل هو غلبة الظن.
وأما الدليل على أن الماء القليل ينجس ولو لم يتغير، فهناك مجموعة أدلة، منها:
الدليل الأول:
(88) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبدالله بن عبدالله، عن ابن عمر، قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: ((إذا كان الماء قلتين، لم يحمل الخبث))(1)
[إسناده صحيح - إن شاء الله] (2)
وجه الاستدلال: من الحديث من وجهين:
الوجه الأول:
أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث))، مفهومه أنه إذا كان دون القلتين، فإنه يحمل الخبث.
الوجه الثاني:
لو كان الماء لا ينجس إلا بالتغير، لم يكن للتحديد بالقلتين فائدة؛ لأن الماء إذا تغير بالنجاسة نجس، ولو كان مائة قلة.
الدليل الثاني:
(89) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: أخبرنا أبو الزناد، أن عبدالرحمن بن هرمز الأعرج حدثه، أنه سمع أبا هريرة، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه)). ولمسلم: ((ثم يغتسل منه)).
وجه الاستدلال:
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: نهى عن البول في الماء الدائم، وقد يتغير، وقد لا يتغير، ونهيه عن الاغتسال فيه دليل على أنه يؤثر فيه البول، ولم يشترط الرسول - صلى الله عليه وسلم - التغير.
أولاً: الاضطراب في السند.
ثانيًا: الاضطراب في المتن.
الدليل الثالث:
(90) ما رواه مسلم، قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب)).
(91) ورواه مسلم من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليرقه، ثم ليغسله سبع مرار))(14)
وجه الاستدلال:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، وجعله طهارة لهذا الإناء، كما أمر بإراقة سؤره، ولم يفرق بين ما تغير وما لم يتغير، وهذا دليل على أن النجاسة تؤثر في الماء ولو لم يتغير الماء.
الدليل الرابع:
(92) ما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد بن عبدالله بن شقيق، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده))؛ وأخرجه البخاري دون قوله: ثلاثًا(15)
وجه الاستدلال:
قال النووي - رحمه الله -: نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غمس يده، وعلله بخشية النجاسة، ويعلم بالضرورة أن النجاسة التي قد تكون على يده وتخفى عليه لا تغير الماء، فلولا تنجسه بحلول نجاسة لم تغيره لم ينهه.
(14) صحيح مسلم (279).
(15) البخاري (162)، ومسلم (278).
المطلب الخامس :اختلاط الاواني واشتباهما فيها من الماء الطهور بالماء النجس
إذا اشتبه الماء الطهور بالماء النجس، كما لو كان هناك أوانٍ فيها ماء طهور، وأوانٍ فيها ماء نجس، واشتبها عليه.
فقد اختلف العلماء فيها على أقوال:
القول الأول: مذهب الحنفية:
قيل: يتحرى، بشرط أن تكون الغلبة للأواني الطاهرة، فإن كانت الغلبة للأواني النجسة، أو كانا سواء، فليس له أن يتحرى؛ أي: يجب تركهما[1].
القول الثاني: مذهب المالكية:
في مذهب المالكية أقوال كالتالي:
قيل: إنه يتيمم ويتركها، وهو اختيار سحنون.
وقيل: يتوضأ بعدد الأواني النجسة، ويصلي بكل وضوء صلاة، ثم يزيد وضوءًا واحدًا، ويصلي، وحيئذٍ تبرأ ذمته بيقين[2].
وقيل: يتحرى أحدهما ويتوضأ به ويصلي، وهو اختيار محمد بن المواز.
وقيل: يهرق الإناء الواحد، ثم يحصل الثاني ماء مشكوكًا فيه، فلا يؤثر فيه الشك؛ لأن الأصل في الماء الطهارة، ورجحه ابن عبدالبر في الكافي.
وقيل: يتوضأ بأيهما شاء؛ لأن الماء ما دام لم يتغير بنجاسة فهو طهور، ذكره ابن الجلاب في التفريع، وهو الراجح[1]، واختاره ابن حزم]
القول الثالث: مذهب الشافعية:
الصحيح المنصوص عليه عندهم، الذي قطع به جمهورهم، وتظاهرت عليه نصوص الشافعي - رحمه الله -: أنه لا تجوز الطهارة بواحد منهما، إلا إذا اجتهد وغلب على ظنه طهارته بعلامة تظهر، فإن ظنه بغير علامة تظهر، لم تجز الطهارة به[2].
القول الرابع: مذهب الحنابلة:
المشهور من مذهب الحنابلة أنه يحرم استعمالهما، ولا يجوز التحري، ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما[3].
هذا ملخص الأقوال في المسألة، وبعضها أقوى من بعض، وسوف نعرض أدلة أقوى الأقوال في المسألة.
دليل من قال: يتيمم:
قالوا: إذا اجتمع مبيح وحاظر، على وجه لا يتميز أحدهما عن الآخر، وجب اجتنابهما جميعًا؛ لأن اجتناب النجس واجب، ولا يمكن اجتنابه إلا بتركهما جميعًا.
(83) ويشهد لهذا ما رواه مسلم، قال: حدثني الوليد بن شجاع، حدثنا علي بن مسهر، عن عاصم، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((وإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره، وقد قتل، فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أيهما قتله...)) الحديث، والحديث رواه البخاري
هذا الدليل الأثري، وأما الدليل النظري، فإن هذا الرجل إن توضأ بأحدها لم يؤدِّ الصلاة بيقين؛ لاحتمال أن يكون الماء نجسًا، وإذا توضأ بكل واحد منها وصلى لزمته صلاتان للظهر مثلاً، وهو خلاف الأصول، فوجب العدول إلى التيمم.
دليل من قال: يتحرى:
الدليل الأول:
(84) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبدالله: صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص، فلما سلم، قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء، قال: ((وما ذاك؟))، فأخبر، وفيه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين))[1].
وجه الاستدلال:
إذا كان المسلم يتحرى في الصلاة إذا شك فيها، مع أنها المقصود الأعظم من الطهارة، فكونه يتحرى في شرطها من باب أولى.
الدليل الثاني:
القياس على مشروعية التحري في إصابة القبلة، فكما أنه يجوز التحري إجماعًا إذا اشتبهت القبلة، فكذلك هنا.
الدليل الثالث:
ولأنه تعذر اليقين هنا، وكلما تعذر اليقين رجعنا إلى غلبة الظن.
وأما من قيد التحري بأن تكون الغلبة للأواني الطاهرة، فإنه نظر إلى أن الحكم للأغلب، فإن كان الأغلب الطهور، كانت إصابته في التحري راجحة، وإن كان الأغلب للنجس، كانت إصابته في تحريه أبعد؛ لهذا اشترط أن يكون عدد الماء الطهور أغلب، وأما من اشترط في الترجيح أن تكون هناك علامة وأمارة، فهذا ظاهر؛ لأن الترجيح لا بد أن يكون له مستند، فإذا لم يكن هناك علامة أوجبت الترجيح، لم يكن ترجيحًا، وإنما كان تخييرًا، والله أعلم.
دليل من قال: يهرق أحدهما ثم يتوضأ بالآخر:
وجهه: إذا أهرق أحدهما، أصبح الماء الباقي مشكوكًا فيه، والشك في طهارة الماء لا تمنع من التطهر به؛ لأن الأصل في الماء الطهارة، حتى يتيقن النجاسة.
دليل من قال: يتوضأ بأحدهما ويصلي، ثم يتوضأ بالآخر ويصلي:
وجهه: أنه لا بد أن يؤدي الصلاة بيقين، ولا يوجد يقين إلا بهذا الطريق، أن يتوضأ ويصلي بكل واحد منهما.
وهذا القول يلزم منه أن يصلي الإنسان الفرض الواحد مرتين، ثم لا يدري هذا أيهما فرضه، هل الصلاة الأولى، أم الصلاة الثانية، وليس له مثيل في الشرع في إيجاب عبادة واحدة مرتين، لا يدري أيهما فرضه.
دليل من قال: يتوضأ بأيهما شاء:
بنى هذا القول على أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وبالتالي لا يمكن أن تتصور هذه المسألة؛ لأن التغير أمر محسوس، فإذا لم يظهر التغير على الماء حكم بطهوريته، وهذا هو الراجح، فإذا غلبت عليه النجاسة طعمًا أو لونًا أو ريحًا، أصبح نجسًا. وسوف نسوق أدلة هذا القول - إن شاء الله تعالى - في بحث الماء النجس إذا وقعت فيه نجاسة، وهو قليل، فلم تغيره.(1)
فالراجح من أقوال أهل العلم أن الماء لا يمكن أن يشتبه الطهور بالماء النجس؛ لأننا لا نحكم على الماء بأنه نجس حتى يتغير، فإذا تغير أصبح محسوسًا، يمكن معرفته، اللهم إلا أن يكون الماء الذي في الإناء قد ولغ فيه كلب، فإنه يحكم بنجاسته، ولو لم يتغير، فممكن في هذه الصورة النادرة أن تقع، وأما في غيرها فلا يتصور وقوعها، ولا يقال: قد يفقد الإنسان الشم أو النظر أو التذوق؛ فلا يشعر بتغير الرائحة أو اللون أو الطعم؛ لأننا نقول: هذه الصورة ليست من قبل الماء، وإنما هي من قبل الإنسان نفسه، ونحن نتكلم عن اشتباه حقيقة الماء الطهور بالنجس،
الخاتمة
للماء منزلة رفيعة في الإسلام، إذ يعتبر نعمة من الله تهب الحياة وتديمها وتطهّر البشر والأرض. وقد ذُكر الماء ثلاثاً وستين مرة في القرآن الكريم. ويوصف عرش الله بأنه قائم على الماء، كما يوصف الفردوس بأنه «جنات تجري من تحتها الأنهار» (محمد 12). أما صفة الماء كعنصر للحياة فتظهر في الآية «والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها»(النحل 65). وليس الماء مانحاً للحياة وحسب، بل ان كل شيء حي هو من الماء: «وجعلنا من الماء كل شيء حي»(الأنبياء 30).
وللماء في نظر المسلمين أهمية خاصة لأنه يستخدم في الوضوء والغسل. وقد جاء في حديث شريف: «مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جارٍ غمرٍ على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات».
وتوفير العدالة الاجتماعية بين الناس هو حجر زاوية في الإسلام. وتشدد الأحاديث على المساواة، فعلى سبيل المثال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». ولا شك أن هذا ينطبق على توافر كميات كافية من المياه النظيفة. وليس للمسلم أن يختزن الفائض من الماء، بل عليه أن يسمح للغير بالانتفاع به. وقد أشار النبي إلى أن من بين الثلاثة الذين سيتجاهلهم الله يوم القيامة «رجل على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل». ويحذِّر القرآن البشر من التوزيع غير العادل لثروات الأرض: «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دُوْلة بين الأغنياء منكم» (الحشر 7). والاقرار بأهمية الماء كمورد حيوي ولكل إنسان الحق في نصيب عادل منه يؤكده الحديث التالي: «المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار». وبناء على نصيحة الرسول، قام الصحابي عثمان الذي أصبح ثالث الخلفاء الراشدين بشراء بئر رومة في الجزيرة العربية وجعل ماءها متوفراً مجاناً للمسلمين. وقد تحولت هذه البئر إلى وقف.
كما في المسيحية، للبشر في نظر الإسلام الحق الأول في الموارد التي منحها الله لعباده. فالأولوية في حقوق استعمال المياه هي على النحو التالي: أولاً، حق الشفة للبشر لارواء عطشهم. ثانياً، حق الشفة للماشية والحيوانات الأليفة. ثالثاً، حق الري. والله سبحانه وتعالى يذكِّر الناس بحق الحيوان: «وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم»(الأنعام 38). وقد قال النبي ان من يحفر بئراً في الصحراء ليس بوسعه أن يمنع البهائم من إرواء عطشها من تلك البئر. وجاء في الحديث: «غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركيّ يلهث. قال: كاد يقتله العطش. فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء، فغُفر لها بذلك». ونعمة الماء هي للنبات أيضاً : «وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء» (الأنعام 99) و«ثمرات مختلفاً ألوانها» (فاطر 27).
وإن يكن البشر أكثر حظوة عند الله من سائر خلقه، فإنهم مسؤولون أيضاً عن أن تنال الكائنات الحية جمعاء من خيراته ونِعمه وفقاً لحاجاتها. إن التواصل بين الانسان والطبيعة مبني في الاسلام على أساس أن البشر مستخلفون وأوصياء في الأرض. والبيئة محمية من أذى الانسان بنواهٍ محددة، اذ يأمر الله المؤمنين أن «لا تفسدوا في الأرض» (البقرة 11). وقد طلب الرسول مرة إلى صحابته أن يعيدوا إلى عش للطير ما أخذوه منه من بيض. ونهى عن أن يبال في ماء راكد، أو أن «يقضي أحد حاجته في مورد ماء أو طريق أو ظل».
المصادر
1 ـ جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 ـ جزء 1 ـ 191
2-المفردات: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: 502هـ) المحقق: صفوان عدنان الداودي الناشر: دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت الطبعة: الأولى - 1412 هـ ـ ص599
3- الرحمن: الكتاب: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان المؤلف: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: 1376هـ) المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى 1420هـ -2000 م عدد الأجزاء: 1 ص66
4 ـ كتاب تحرير الوسيلة المؤلف السيد الخميني الجزء 2 الوفاة 1409 الطبعة 2 سنة الطبع 1390 1: 10، م 8
انظر: الكتاب: القواعد لابن رجب المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795هـ) الناشر: دار الكتب العلمية عدد الأجزاء: 1: 183- 184
5 - الكتاب: الفِقهُ الميَسَّر المؤلف: أ. د. عَبد الله بن محمد الطيّار، أ. د. عبد الله بن محمّد المطلق، د. محمَّد بن إبراهيم الموسَى الناشر: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: جـ 1 و 11ص3 - 13: الأولى 1432/ 2011 باقي الأجزاء: الثانية، 1433 هـ - 2012 م عدد الأجزاء: 13
6 ـ الكتاب: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي) الطبعة: الأولى، 1422هـ عدد الأجزاء: 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج، ومتن مرتبط بشرحيه فتح الباري لابن رجب ولابن حجر] مع الكتاب: شرح وتعليق د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة - جامعة دمشق كالتالي: رقم الحديث (والجزء والصفحة) في ط البغا، يليه تعليقه، ثم أطرافه (5651) لمسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ) المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت عدد الأجزاء: 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج، ومتن مرتبط بشرح النووي والسيوطي مسلم (1616)
7 ـ الكتاب: المنتقى شرح الموطإ المؤلف: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: 474هـ) الناشر: مطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر الطبعة: الأولى، 1332 هـ (ثم صورتها دار الكتاب الإسلامي، القاهرة - الطبعة: الثانية، بدون تاريخ) عدد الأجزاء: 7 ج1، ص55.
8 ـ رواه أبو داود (66)، والترمذي (66)، والنسائي (326)، والبيهقي (1215)، وأحمد (11818) وابن أبي شيبة (1505)، والدارقطني (54)، وعبدالرزاق (255)، وصحَّحه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح أبي داود (60).
9 ـ رواه أبو داود (130)، والبيهقي (1126)، وأحمد (27016)، والدارقطني (289)، والطبراني (681)، وابن أبي شيبة
10 ـ نيل الأوطار المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ) تحقيق: عصام الدين الصبابطي الناشر: دار الحديث، مصر الطبعة: الأولى، 1413هـ - 1993م عدد الأجزاء: 8 ج،1 ص38.
11 ـ الكتاب: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف المؤلف: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: 319هـ) تحقيق: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف الناشر: دار طيبة - الرياض - السعودية الطبعة: الأولى - 1405 هـ، 1985 م عدد الأجزاء: طُبع منه 6 مجلدات: 1 - 5، 11 فقط لابن المنذر ج1، ص288.
12 ـ الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار المؤلف: محمد بن علي بن محمد الحِصْني المعروف بعلاء الدين الحصكفي الحنفي (المتوفى: 1088هـ) المحقق: عبد المنعم خليل إبراهيم الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، 1423هـ- 2002م عدد الأجزاء: 1 (1/ 80)، المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ) الناشر: دار الفكر (1/ 134)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (المطبوع مع المقنع والشرح الكبير) المؤلف: علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد المَرْداوي (المتوفى: 885 هـ) تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي - الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة - جمهورية مصر العربية الطبعة: الأولى، 1415 هـ - 1995 م عدد الأجزاء: 30 (1/ 48).
13 ـ المغني لابن قدامة المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ) الناشر: مكتبة القاهرة الطبعة: بدون طبعة عدد الأجزاء: 10 تاريخ النشر: 1388هـ - 1968م ( 1/ 31).
14 ـ الشرح الممتع على زاد المستقنع المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ) دار النشر: دار ابن الجوزي الطبعة: الأولى، 1422 - 1428 هـ عدد الأجزاء: 15 أعده للشاملة / أبو أيوب السليمان - 1429هـ (1/ 39).
15 ـ بداية المجتهد ونهاية المقتصد المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: 595هـ) الناشر: دار الحديث - القاهرة الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر: 1425هـ - 2004 م عدد الأجزاء: 4 (1/ 41).
16 ـ الاختيارات الفقهية راجعه: سليمان بن عبد الله العمير - جديع بن محمد الجديع الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت) الطبعة: الثالثة، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم) عدد الأجزاء: ٢ (ص: 10)، مجموع الفتاوى (21/ 33).
17 ـ بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع المؤلف: علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى: 587هـ) الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الثانية، 1406هـ - 1986م عدد الأجزاء: 7 (1/ 71).
18 ـ حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح المؤلف: أحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي - توفي 1231 هـ المحقق: محمد عبد العزيز الخالدي الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة: الطبعة الأولى 1418هـ - 1997م عدد الأجزاء: 1 (ص: 18)، وينظر: فتح القدير المؤلف: كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام (المتوفى: 861هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ عدد الأجزاء: 10 (1/72).
19 ـ ((المجموع)) للنووي (1/105)، وينظر: الأم المؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ) الناشر: دار المعرفة - بيروت الطبعة: بدون طبعة سنة النشر: 1410هـ/1990م عدد الأجزاء: 8 (1/28،29).
20 ـ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف المؤلف: علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي الطبعة: الثانية - بدون تاريخ عدد الأجزاء: 12 (1/31)، كشاف القناع عن متن الإقناع المؤلف: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ) الناشر: دار الكتب العلمية عدد الأجزاء:6 (1/32)
21 ـ مواهب الجليل في شرح مختصر خليل المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: الثالثة، 1412هـ - 1992م عدد الأجزاء: 6 (1/75)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير المؤلف: محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (المتوفى: 1230هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ عدد الأجزاء:4 (1/35)
22 ـ الماءُ المتغيِّرُ بمُكثِه: هو الماءُ الآجِنُ، المتغيِّرُ الطَّعمِ واللَّون؛ بسببِ طُولِ مُكثِه. ((لسان العرب)) لابن منظور (13/8،16)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (1/93،94). وقال أبو عبيد: (معنى الآجِنِ: الذي يَطولُ مُكثُه ورُكودُه بالمكانِ حتى يتغيَّرَ طَعمُه أو ريحُه، مِن غَيرِ نجاسةٍ تخالِطُه) ((الأوسط)) لابن المُنذِر (1/367).
23 ـ شرح فتح القدير (1/70 تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ المؤلف: عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي (المتوفى: 743 هـ) الحاشية: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ (المتوفى: 1021 هـ) الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة الطبعة: الأولى، 1313 هـ (ثم صورتها دار الكتاب الإسلامي ط2) [ (1/21).
24 ـ تحفة الحبيب على شرح الخطيب = حاشية البجيرمي على الخطيب المؤلف: سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي (المتوفى: 1221هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر: 1415هـ - 1995م عدد الأجزاء:4 (1/27)، الأم (1/18)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب المؤلف: زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ) عدد الأجزاء: 4 الناشر: دار الكتاب الإسلامي الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ (1/14)، المجموع (1/162)، المهذب في فقة الإمام الشافعي المؤلف: أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: 476هـ) الناشر: دار الكتب العلمية عدد الأجزاء: 3 (1/6).
25 ـ الكافي في فقه الإمام أحمد المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ) الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، 1414 هـ - 1994 م عدد الأجزاء: 4 (1/8) كشاف القناع (1/38)، المغني (1/31).
26 ـ اختلف الحنفية والشافعية في مقدار الماء القليل والماء الكثير، مع اتفاقهم أن الماء القليل ينجس ولو لم يتغير بخلاف الماء
27 ـ المدونة المؤلف: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ) الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، 1415هـ - 1994م عدد الأجزاء: 4 (1/132)، ورجحه ابن عبدالبر في التمهيد (1/327)، الاستذكار المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولى، 1421 - 2000 عدد الأجزاء: 9 (2/103)
28 ـ المغني (1/31)، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد، ابن تيمية الحراني، أبو البركات، مجد الدين (المتوفى: 652هـ) الناشر: مكتبة المعارف- الرياض الطبعة: الطبعة الثانية 1404هـ -1984مـ عدد الأجزاء: 2 (1/2).
29 ـ الأوسط (1/266)، المجموع (1/163). (8) انظر المرجعين السابقين.
30 ـ لمصنف المؤلف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211هـ) المحقق: حبيب الرحمن الأعظمي الناشر: المجلس العلمي- الهند يطلب من: المكتب الإسلامي - بيروت الطبعة: الثانية، 1403 عدد الأجزاء: 11 (1/133) رقم 1526.
31 ـ الحديث قد ضعف بأمور، منها:
32 ـ المدونة (1/132)، ورجحه ابن عبدالبر في التمهيد (1/327)، والاستذكار (2/103)، الخرشي (1/76، 81)، وقال ابن رشد في بداية المجتهد (1/249): "ويتحصل عن مالك في الماء اليسير تقع فيه النجاسة ثلاثة أقوال، قول: إن النجاسة تفسده، وقول: إنها لا تفسده إلا أن يتغير أحد أوصافه، وقول: إنه مكروه".[1] التفريق بين بول الآدمي وعذرته، وبين سائر النجاسات، فالأول إذا وقع في الماء فإنه ينجس الماء الكثير ولو لم يتغير إلا أن يشق نزحه، والثاني إذا وقع في الماء تنجس ما كان دون القلتين فقط، هذا مذهب المتقدمين من الحنابلة، أما مذهب المتأخرين فلا فرق عندهم بين البول والعذرة، وبين سائر النجاسات، فإذا وقعت في ماء قليل دون القلتين، نجس ولو لم يتغير، وإذا وقعت في ماء كثير، لم ينجس الماء إلا بالتغير. انظر الإنصاف (1/60)، الفروع (1/85)، كشاف القناع (1/38)، المبدع (1/57)، الكافي (1/8)، المحرر (1/2)، المغني (1/31).
تعليقات
إرسال تعليق