ان مرونه الدين الاسلامي يفسح المجال للمشرع بتشريع وسد الفراغ بما يناسب ويواكب تطور الانسان والمجتمع
فالدين الاسلامي قد اطلق قواعد ثابته ل اساسيات التي تنظم حياة الانسان وعلاقه الانسان ب الانسان نفسه
لكنها لم تطلق قواعد ثابته لعلاقة الانسان بالطبيعه لكونها متغيره مع الزمن
وايضا الطبيعه السياسيه للمجتمعات الانسانيه قد واكبت التطور الزمني فتحولت من الحكم الامبراطوري الى دولة المواطنه .
الثغره هنا ان الكثير من رجال الدين ومدعين الدين والسياسين قد قامو ب استغلال هذه المساحه من اجل اطماعهم السياسية او الدينية والهيمنه عليها تحت غطاء الدين والشرع والجواز والجوب
متغاضين عن حقيقه ان المجتمع العراقي على وجة الخصوص مجتمع متنوع القوميات والاديان فلا يمكن حكمهم بتشريعات اسلاميه
وهنا تحدث المناقضات والمفارقات بين ابناء الشعب الواحد
لذا يجب التخلص من الاسلام السياسي وعلى رجال الدين اعطاء هذه المساحه وتركها للمشرعين من القضاة والعلماء والقانونيين لسدها بما يناسب المجتمع والية تطوره وبما يظمن حق كل انسان وتحقيق العداله والمساوه بينهم
وان يكتفو رجال الدين بقواعد الشريعه الاسلاميه الواضحه بالحث على الالتزام بها والارشاد الى تطبيقها ويجدر بنا التفريق بين الشريعة التي مصدرها الوحي وبين التشريع البشري الذي هو نتاج اجتهاد العلماء واستنباطهم لأحكام منها
ومن هنا يأتي التساؤل
هل الفراغ التشريعي ذلك الشق القانوني الكاشف عن العجز وعدم الكمال
ام انه اطار التكيف مع جميع متغيرات والمباحات التي تعجز منطقة النصوص الأسلاميه من رصدها واستيعابها
كل مالم تنص عليه الشريعه يعد امراً فراغاً تشريعياً
خالياً من الدلالات الإلزامية المعهودة في النصوص الدينية في ثنائية الوجوب و التحريم ، و من هنا فان ( أي نشاط و عمل لم يرد نص تشريعي يدل على حرمته او وجوبه ... يسمح لولي الأمر باعطاءه صفة ثانوية بالمنع عنه او الأمر به
ان اول من اطلق مسمى الفراغ التشريعي هو السيد محمد باقر الصدر في بدلية الستينيات من القرن العشرين في كتابة اقتصادنا حين قال أن المراد من منطقة الفراغ ليس الإقرار بوجود نقص في التشريع الإسلامي ، بقدر ما يراد منها أن الشريعة الإسلامية قد تركت هذه المنطقة عمداً ؛ لان إعطاء تشريعات جزئية لها ، و دون فسح المجال لاختلافات التقادم الإنساني سيؤدي إلى إيصاد الباب أمام مساعي الإنسان إلى ابتكار الوسائل و الأدوات الملائمة لتطوره الحالي و المستقبلي
وان اي نشاط وعمل لم يرد نص تشريعي يدل على حرمتة او وجوبه يسمح للسلطه التشريعيه بأعطائه صفة ثانويه
عملية ملء الفراغ بدأت مع النبي الذي بدأ يضع هذا القانون بعبقرتيه ووعيه مقاصد رسالته من خلال ما أُطلق عليه في ما بعد (السنة النبوية) ثم أكمل المشوار العلماء والفقهاء ليصبح لدى الدولة الإسلامية قانون مدني استُمِدت مواده من مقاصد القرآن الكريم ونصوصه وما سنَّه النبي لهم بداية.
ولقد حذر الشارع سبحانه وتعالى من الخلط بين الديني والدنيوي الناتج في أثناء تنظيم منطقة الفراغ حتى لا يُظَنّ أنه دين فيأخذ تنظيم منطقة الفراغ محلَّ التحريم الإلهي؛ فيُحرم أبديًا أشياء لم يحرمها الشارع فقال:
{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} النحل:116
وهدد رجال الدين الذي يستغلون الناس بتحالفهم مع السلطة السياسية من أجل تمرير مشروعات خادمة للاستبداد مقابل مصالح دنيوية، فجاء التهديد بالويل ثلاث مرات في آية واحدة في سابقة قرآنية لم تتكرر فقال: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} البقرة:79
المشكلة ان نظام الدوله قد اختلف من الامبراوطوريه الى دولة المواطنه التي يكون مواطنيها متعددي القوميات والاديان
فهناك نسبه كبيره من اللادينيين لايمكن تجاهلهم
فلا يمكن ملئ الفراغ التشريعي وفق فقهاء المراجع الدينيه
ب الاخص في ظل التطور وتقارب دول العالم تحت قوانين موحده كقانوانين حقوق الأنسان ومنظمات المجتمع المدني التي تعتمد على قوانين تشريعيع بما يناسب الصالح العام بعيده عن الدين والشريعه الاسلاميه ذات القوانين الثابته بتنظيم العلاقه الانسانيه
والمشكله الاكبر عنذ ظهور الاسلام السياسي
المطالب بعودة الدين إلى السلطة ليحكم المجتمع من جهة، ومن جهة أخرى ظهور السلفية المعاصرة التي تصر على أن التشبث بتلك القوانين المدنية هو سنة نبوية واجبة الاتباع والتخلي عنها تخل عن الدين.
الاجتهاد التنظيمي لمنطقة الفراغ ليست حكرًا على الفقيه الديني فقط، إنما هناك فقهاء دستوريون واقتصاديون واجتماعيون هم أصحاب الكلمة الأخيرة في الأمور المتعلقة باختصاصاتهم.
حتى نتخلص من هيمنة رجل الدين على منطقة الفراغ التشريعي التي جعل الخالق عز وجل حق تنظيمها للبشر وفق مصالحهم، لا بد من تحقيق ثلاث مسائل، الأولى: عدم استخدام الدولة للدين لتمرير مشروعاتها الاستبدادية. والثانية: تحرير الدين من مدعي احتكار النطق باسمه الذين يفرغونه من قيمه الإنسانية والربانية خدمة لمصالحهم. والثالثة: توعية المتدين بأن تنظيم منطقة الفراغ التشريعي مهمة القانون لا رجل الدين. وهنا نحقق العلمانية الحميدة بصورتها المثلى
الفراغ التشريعي من الناحيه القانونيه
المقصود بالقصور التشريعي في القانون هو عدم ملائمه القوانين الموضوعه الحياة الاجتماعيه والسياسيه في وقت تطبيقه
وعدم مقدرة النصوص القانونيه التي وضعت في زمن سابق على مواكبة التطور
ويتحقق القصور في التشريع متى كانت القاعدة التي تعالج المسألة المطروحة على القاضي موجودة ولكنها غير عادلة او غير منسجمة مع الظروف الاجتماعية والسياسية السائدة . ويسمى بالقصور الأيديولوجي لتغير الايدلوجيه القاضي من اجل ايجاد حلول
تعليقات
إرسال تعليق