القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المقالات

بيت الحكمة و اثره في العصر العباسي الكاتب والمؤلف ياسين طه النداوي




المقدمة
إذن يمكن القول بأنّ مفردتي خزانة الحكمة وبيت الحكمة يطلقان في العصر الإسلامي على الأمكنة التي تحفظ فيها بعض المجسمات والتصاوير أو الطلاسم مروراً بمكتبة القصر التي تقوم بمهمة المتحاف اليوم. إشارات المراجع القديمة : المستفاد من المصادر القديمة حول هذه المعْلَم وجود بعض الشخصيات العلمية العاملة فيها، أو الملقبين بصاحب دار الحكمة أو خزانة الحكمة.
أما بالنسبة إلى وجود مكان معين يعرف بدار الحكمة في عصر الرشيد فيوجد شاهدان فقط، الأوّل لابن النديم عندما تحدث عن ترجمة علان، جاء فيه: علان الشعوبي أصله من الفرس وكان راوية عارفا بالأنساب والمثالب والمنافرات منقطعاً إلى البرامكة وينسخ في بيت الحكمة للرشيد والمأمون والبرامكة.
وذكر ياقوت الحموي ذكر في معجم الأدباء: خبراً دلّ به على أن علاناً كان ورّاقاً له دكان يبيع فيه الكتب وينسخ، مما يكشف عن أن تعاونه مع بيت الحكمة كان حالة عرضية وفي موارد خاصّة، وبتعبيرنا المعاصر: العمل معهم بعض الوقت.
وذكر ابن النديم أيضا في ترجمة الفضل بن نوبخت: أبو سهل الفضل بن نوبخت فارسي الأصل وكان في خزانة الحكمة لهارون الرشيد. وجعل القفطي أبا سهل المنجم في عداد المتكلمين بسب الخلط بينه وبين آل نوبخت، ناقلا كلام النديم بأنّه عمل لهارون الرشد في خزانة كتب الحكمة، وكان يترجم كتب الحكمة إلى الفارسية. ويظهر أنّ القفطي قد تصرّف في كلام ابن النديم بما ينسجم مع ميوله وهواه.
يظهر مما مرّ وجود مكتبة قبل محنة البرامكة سنة 187هـ / 803م وأن رئيس بيت الحكمة يعرف بصاحب بيت الحكمة. ولعل أوّل من تولّى هذا المنصب "سلم" الذي يشار إليه بسلم صاحب بيت الحكمة. وإن أقدم مصدر أشارت إلى وجوده ولم يلتفت إليه الباحثون قبله يتمثّل في مقطوعة ذكرها الجاحظ في رسالة تحت عنوان "فصل ما بين العداوة والحسادة"، جاء فيها: إنّ البعض كان ينسب- أحياناً- بعض المقطوعات القصيرة التي لا ترقى إلى سائر مقطوعاته الأخرى لفظاً ومعنى إلى كلّ من ابن المقفع، والخليل بن أحمد الفراهيدي، وسلم صاحب بيت الحكمة ويحيى بن خالد والعتابي وغيرهم من المؤلفين الذين يسبقونه.
المبحث الأول
ويتكون من اربع محاور وهي:
اولاً: نشأة بيت الحكمة
- تاريخ تأسيس بيت الحكمة : ان بيت الحكمة الذي أسسه العباسيون في بغداد هو أول بيت حكمة عرف عند المسلمين ، كما كان أعظمها شأننا لمـا يحتويه من الكتب النفيسة في شتى العلوم والمعارف في مختلف اللغات والنصوص التي وقفنا عليها عن هدم المؤسسة الثقافية لا تساير الباحث ، بل نجدها متفرقة في بعض المصادر ، ومن الصعب أن نقف على تاريخ معين او محـدد من تأسيسها والذي نراه أنه في خلافة أبي جعفر المنصور ( ١٣٥ هـ/١٥٨ ٧٥٢ م/ ٧٧٤ م ) ترجمت له كتب كثيرة في الطب والنجوم والهندسة والآداب كما الفت له بعض الكتب في التاريخ والحـديث والأدب ، فقد ترجم جرجيس بن بختيشوع مؤلفات كثيرة في الطب من اليونانية الى العربية حيث كان يجيد اليونانية والعربية بالاضافة الى لغته السريانية تخصص المنصور لــه خزانات لهذه الترجمات وغيرها من المخطوطات القيمة 
وكان المنصور شديد الحرص على هـذه الكتب ووصى بها الى ابنه ولی عهده محمد المهدى ، وكان المهدي قليل العناية بالكتب وخاصة بعد انتشار حركة الزنادقة ببغداد التي شغلته فضعفت حركة الترجمة في عهده ، وتجنب العلماء ترجمة كتب الحكمة والنجوم والكتب التي تبحث في الملل والنحل والأهـواء والمعتقدات ... ولكن حينما جاء الخليفة هارون الرشيد ( ۱۷۰ هـ/۱۹۳ هـ ـ ٧٨٦ م/٨٠٨ م ) وكان كثير الاهتمام بعلوم الحكمة وترجمة كتبها من اللغات المختلفة ، فاتسعت دائرة الترجمة وزاد عدد الموظفين المشتغلين بهـا ، وتألق في عصره نجم عــدد العلماء امثال الأصمعى النحوى المشهور وجبريل بن بختيشوع .
فتجمع لدى الرشيد عـدد كبير من الكتب فرأى انشاء مكان لتحفظ فيه هذه الكتب التي جمعها فأنشأ بيت الحكمة مما ساعد على انتشار التعليم
فقد ذكر ابن النديم في كلامه عن أبي سهل الفضل بن نوبخت انه كان في خزانة الحكمة لهارون الرشيد ، وذكر في ترجمة علان الشعوبي أنه كان منقطعا الى البرامكة وينسخ في بيت الحكمة للرشيد والمسلمون والبرامكة . وحتى يتم مشروع ترجمة الكتب الأجنبية وحفظها في بيت الحكمة ولى عدة علماء أمرها ، فعهد الى الفضل بن نوبخت اأمر العناية بالكتب الفارسية والى يوحنا بن ماسويه وهــوا تشيخ النقلة في عصره ، ويقول ابن أبي أصيبعة « كان يوحنا بن ماسويه سريانيا قلده الرشيد ترجمة الكتب القديمة مما وجده بأنقره وعمورية وسائر بلاد الروم حين سباها المسلمون ووضعه أمينا على الترجمة» (4) . ومنح العلماء الكثير من الحرية والتكريم ، وقد منح مرة أحـد العلماء مائة ألف درهم(5) . ومعظم الكتب التي وصلت عن الهنود في الطب والفلك والرياضيات . وقد تم الانتهاء من نقلها في الرشيد ، وكان بعض علماء الهنود تــد وفسدوا الى بغداد منذ عهد المنصور سواء من تلقاء أنفسهم أو يدعسوهم الخلفاء للحضور(6) . وقد وجهت العناية في بداية أيام الرشيد الى الكتب الفارسية والهندية(7) . فكمسنا ذكرنا سابقا أن المرشيد هو الذي أسس بيت الحكمة وجعلها مقرا لنقل الكتب اليونانية والفارسية الى العربية ، بل لعله هو الذي بدأ تلك الحملات العسكرية ذات الهدف العسكري ، وفي نفس الوقت ذات الهدف العلمي بقصد جلب نفائس المخطوطات اليونانية الى بغداد لتعريبها . ذلك أن الرشيد دأب على غزو الروم في عقر دارهم في غزوات أسماها الصوائف وكان يكسر شوكة الروم ويمنعهم من التفكير في الهجوم على ديار المسلمين ، وفي نفس الوقت يوجه غزواته الى المدن اليونانية المشهورة لأنها معاقـل الثقافة كعمورية وانقرة ، وكانت خزائن هذه المدن مليئة بالمخطوطات النادرة والكتب النفيسة التي كان سكانها قـد جهلوا قيمتها
ولما جاء المسلمون بعـد ذلك كانت له في العلم رغبة لمـا كان ينتحـله فانبعث بهـذه العلوم حرصا ، وأوفد الرسل الى ملوك الروم في استخراج علوم اليونانيين وانتساخها بالخط العربي ، وبعث المترجمين لذلك فأوعى منه واستوعب وعكف عليها النظار من أهل الاسلام وخدموا في فنونها وانتهت الى الغاية أنظارهم فيها ، وخالفوا كثيرا من آراء المعلم الأول أرسطو واختصوه بالرد والقبـول ودونوا في ذلك الدواوين ، واربوا على من تقـدمهم في هذه العلوم(1) . وبهذا نرى أن نشاط بيت الحكمة وصل الى ذروته في عهـد المـأمون الذي كان واسـع الثقافة الفكر . ولعل أحسن وصف للمأمون والحركة التي نشأت في عهـده و غذاها بماله ونفوذه وجهده وعلمه وجهاده هو قول القاضي ساعد الأندلسي(2) في كتابه « طبقات الأمم » حيث يقول : « ثم لمـا أفضـت الخلافة الى الخليفة السابع منهم يقصـد بني العباس . عبد الله المسأمون بن الرشيد بن محمد المهدى ابن أبي جعفر المنصور فتم ما بدأ به جـده المنصور فأقبـل على طلب العلم في مواضعه واستخرجه من معادنه بفضل همته الشريفة وقوة نفسه الفاضلة حر - ولقـد بنى الخلفاء والأمراء دورا للعلم والحكمة كانت تحسوى كل منها مكتبـة تفنح لطلاب العلم ، وبعضها يجرى فيها ارزاق على المشتغلين بالعلم وبعضها كانت مراكز للنقل والترجمة(3) . وذلك لما طرأ على حركة الترجمة والتأليف من نشاط في العصر العباسي ، وكذلك تقدمت صناعة الورق ، فكثرت المكتبات التي كانت تزخر بالكتب الدينية والعلمية والأدبية وعلى بن المنجم هو أول من أسس مكتبة عامة فتح أبوابها للراغبين في تلقى العلم ، وعين فيها موظفين يتقاضون رواتبهم من ماله الخاص لمساعدة الوافسدين عليها كما تفعل البلاد المتحضرة اليوم . ولم يكتف بهذا بل بني أجنحة في قصر لـه بضواحي ببغداد لاقامة الراغبين في التعليم ومطالعة الكتب ، فكانوا يأكلون على نفقته وكأنما اراد ان يجعل من مكتبته جامعة عامة . وفضل علي بن يحيى المنجم يفـوق كل فضل في هذا المضمار لأنه كان فردا واحدا ، وضع على عاتقـه
وربما فاق هذه المكتبة عظما وضخامة مكتبة الواقدى المؤرخ المشهور المتوفى ۲۰۷ هـ وكانت تشتمل على ستمائة صندوق مملوءة بالكتب . وكان مملوكان يكتبان لـه ليلا ، ولعل في ذلك ما يدل دلالة واضحة على أن الكتب أصبحت مادة أساسية للمعرفة . والحسق الخلفاء والأمراء وبعض الوزراء بقصورهم وبيوتهم مكتبات ضخمة فكان للمبشر بن فاتك ( ت ٤٨٠ هـ ) احمد العيان أمراء مصر وعلمائها مكتبة قيمة في العلوم الرياضية والفلسفية وغيرها . وكان للخليفة الناصر لدين اللا مكتبة كبيرة جـدا ، كما كان للخليفة المستعصم بالله مكتبة ضخمة في داره تحوى نفائس الكتب في مختلف العلوم(2) . ومكتبة المستعصم بالله وهـو آخر الخلفاء العباسيين وقتله المغسول عقب سقوط بغداد 656 هـ عظيمة جـدا تحدثت عنها المراجع المختلفة حديثا ينبىء عما كان لها من عظمة وجلال ويقول ابن الفوطي(3) ان الخليفة أمر في سنة 641 هـ بعمل خزانة للكتب في داره وكتب على جهاتها أشعارا منها ما نظمها صفي الدين عبد الله بن جميل فيقـدم شـعر الديوان : انشا الخليفة للعلوم خزانة صارت بسيرة فضله اخبارها بالله من الألائه أنوارها اهدي مناقبه لها مستعصم كما انه في ذلك الوقت كانت الكتب تستهوى الناس أكثر مما يستهويهم الاستماع الى المدرس وهكذا . ومن هذا النوع دار العلم التي أنشأها بالموصل أبو القاسم جعفر بن محمد الموصلي وجعل فيها خزانة كتب من جميع العلوم وقفنا على كل طالب علم ، ولا يمنع أحـد من دخولها . واذا جاءها غريب طلب الأدب وكان معسرا أعطاه ورقا وورقا : وكانت تفتح في كل يوم ويجلس فيها اذا عاد من ركوبه ويجتمع اليه الناس ويملى عليهم من شعره وشعر غيره(4) وكان كثير من العلماء يوقفون نسخا مما يملكون على دار العلم هذه
وقـد نـعـل ذلك حمد بن على خيران الكاتب المصرى ، فقـد أرسل جزاين من شعره ورسائله يستشير في تجليدهما بدار العلم وأبدى استعداده أن ينفـذ بقية الديوان والرسائل ، ان علم أن ما أنفـذه منها ارتضى واستجيب(1) . وكذلك نعسـل جبريل ابن بختيشوع فانه لما أتم مؤلفه الذي سماه الكافي وقف نسخة منه على دار العلام ببغداد كالتي بالبصرة ، والداران جميعا اتخـذهما الأدباء والعلماء مرجعا ومصدرا لمـا يبغون ، الا أن دار البصرة كانت أكبر وأعمـر وأكثر كتبـا وفى هذه بدأ شيخ يدرس عليه الكلام على مذهب المعتزلة(2) . ونتيجة للحركة التي بدأها في بغـداد بانشاء بيت الحكمة فقـد أخـذت معظم المدن الاسلامية في انشاء المكتبات الكبرى التي تضم أمهات الكتب .
ثانياً: أهمية بيت الحكمة
يعدّ بيت الحكمة واحدا من أبرز المراكز والمؤسسات البحثية والثقافية على مستوى العالم العربي والإسلامي زمن الخلفاء العباسيين الذين حكموا بغداد بين 750 و1258 للميلاد، بـ37 خليفة.
خزانة الكتب
ذُكِرَ في الموسوعة العربية أنَّ "بيت الحكمة" تعبير يُطلق على دار علمية ظهرت في عصر هارون الرشيد (149-193 للهجرة/ 766-809 للميلاد)، وازدهرت في عصر المأمون والخليفة أبي جعفر المنصور، إذ ازدهرت الترجمة إلى العربية من خلال ترجمة الكتب اليونانية في العلم والفلسفة.
يقول الأكاديمي والباحث حيدر التميمي "من مستقره الآمن خلف الأسوار السميكة والبوابات الحصينة لمدينتهِ الجديدة على الضفاف الغربية لدجلة، راح المنصور النشط يُخطِّط لتحويل ما تحت سلطانه من أمصار متغايرة إلى قوة علمية عظمى، وضمان مستقبل العباسيين بالربط بين دولتهم الجديدة وبين التقاليد الكلاسيكية العظيمة السالفة".
وأوضح التميمي -وهو معاون رئيس مجلس الأمناء في بيت الحكمة- في حديثه للجزيرة نت، أن تأسيس الخليفة عاصمتَه في قلب الأراضي الناطقة بالفارسية، غير بعيد عن طيسفون عاصمة الساسانيين وبابل عاصمة البابليين، كان بدايةً موفقة.
ويتابع التميمي "استقدم الخليفة العناصر الأساسية للثقافة الإمبراطورية المجوسية، ومن ذلك بروتوكولها المتطور واعتمادها الشديد على علم النجوم. وفضلا عن ذلك، كان هذا الانجذاب إلى التنجيم الفارسي مهما على نحو خاص، لأنه كان يوحي بأن العباسيين هم الورثة الشرعيون للتراث الفارسي العظيم وأن صعودهم كان قدرا مقدورا".
وتقول رئيسة القسم الاجتماعي في بيت الحكمة الدكتورة خديجة حسن جاسم -للجزيرة نت- إن بيت الحكمة مؤسسة علمية فكرية ذات استقلال مالي وإداري مرتبط برئاسة مجلس الوزراء، تعنى بالبحوث والدراسات والنشاطات العلمية التي تستهدف إرساء منهج الحوار بين الثقافات والأديان، بما يسهم في إشاعة ثقافة التسامح والاحترام والتعايش بين الأفراد والجماعات.
وفي معرض حديثها عن هيكلية بيت الحكمة، تُبيّن الدكتورة خديجة أن الهيكل التنظيمي لبيت الحكمة "يتألف من 8 أقسام علمية، هي: قسم الدراسات الاجتماعية، وقسم الدراسات القانونية، وقسم الدراسات السياسية والإستراتيجية، وقسم دراسات الأديان، وقسم الدراسات الاقتصادية، وقسم الدراسات التاريخية، وقسم الدراسات اللغوية والترجمية، وقسم الدراسات الفلسفية".
النهضة العلمية الإسلامية
أمر الخليفة هارون الرشيد بإنشاء أول جامعة في التاريخ (بيت الحكمة)، ذلك الصرح العظيم الذي ملأ الدنيا علما ونورا كان بيت الحكمة، خزانة كتب فاقت 300 ألف كتاب ومركز ترجمة وتأليف وتدريس. وفي سنوات حكمه حدثت ثورة علمية وثقافية، بما في ذلك في مجال الترجمة، بهدف تطوير التعليم الإسلامي، حيث استرفد لها الرشيد أكابر القراء واللغويين والمترجمين، وأنفق أموالا طائلة لرعاية هذا الصرح العلمي العالمي.
ثم جاء زمن الخليفة المأمون بن هارون الرشيد، والذي أكمل مسيرة والده في بغداد، لكن زمنه شهد تألقا عظيما في الحضارة وصناعتها، فقد تفرد عهده بتطور مطلق في شتى العلوم، وبلغت حركة ترجمة الكتب إلى العربية أوجها، فقد كان يعطي المترجمين والمؤلفين أوزان كتبهم ذهبا، فانتعشت الترجمة إلى العربية من الحضارة اليونانية والفارسية والهندية.
يذكر الجغرافي الرحالة أبو الحسن المسعودي (283-346 للهجرة) في كتابه "مروج الذهب"، أن الخليفة أبا جعفر المنصور (95-158 للهجرة/712-775 للميلاد)، أمر بعمل ترجمات كثيرة من اللغات الأجنبية إلى العربية، ومنها الأعمال القديمة لكبار العلماء الهنود والفرس واليونان. وهو أول خليفةٍ تُرجم له من اللغات الأعجمية إلى العربية.
ويقول مشرف الدراسات السياسية والإستراتيجية في بيت الحكمة الدكتور محمود علي الداود: إن بيت الحكمة البغدادي الحالي هو سليل بيت الحكمة العباسي الذي ازدهر في عصور المنصور والرشيد والمأمون وتأسس عام 800 للميلاد، ووضع الأسس لحركة الترجمة والبحث العلمي في المنهج العقلاني والحوار الموضوعي.
وأضاف الداود -في تصريح للجزيرة نت- أن بيت الحكمة ازدهر في فترة تاريخية وصلت الحضارة العربية الإسلامية بحدودها من سمرقند في الشرق في وسط آسيا إلى المغرب على المحيط الأطلسي في الغرب.
ممر مزين بالورود في بيت الحكمة بالعاصمة العراقية (الجزيرة)
شغفَ المأمون
كان الخليفة المأمون يتردد إلى بيت الحكمة بانتظام للتباحث مباشرة مع الخبراء والمستشارين في آخر ما انتهت إليه البحوث، وفي مسائل التمويل وسوى ذلك من مسائل ذات صلة.
ويقول حيدر التميمي إنه على امتداد 150 عاما، ترجم العرب كل كتب العلم والفلسفة اليونانية، وحلت العربية محل اليونانية كلغة عالمية للبحث العلمي، وغدا التعليم العالي أكثر تنظيما في أوائل القرن الثالث للهجرة/ التاسع الميلادي.
ويقول الداود -في حديثه للجزيرة نت- "كان هناك تبادل للعلماء والأدباء والشعراء داخل هذه الدولة المزدهرة التي ازدهرت في عاصمتها بغداد صناعة الورق الحديث الذي كانت بغداد تصدره الى أوروبا، وخصوصا إلى الفاتيكان والإدارات الأوربية، ولم يساهم بيت الحكمة مساهمة أساسية في دفع عجلة النهضة الأوروبية فحسب، بل كذلك في تأسيسها".
البيت الإمبراطوري
لاستيعاب ضخامة العمل المطلوب لترجمة ونسخ ودراسة وخزن الحجم الضخم من المتون الفارسية والسنسكريتية واليونانية، أنشأ المنصور مكتبة ملكية على غرار تلك التي كانت لملوك الفرس العظام، فكان لبيت الحكمة دور مهم في رعاية الأعمال الأدبية العباسية.
وأشار التميمي -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الوفود العباسية غالبا ما كانت تنقل إلى البلاط البيزنطي المنافس طلبات للحصول على نسخ المتون اليونانية النفيسة، ونجحت في الحصول على أعمال لأفلاطون وأرسطو وأبُقراط وغالينوس وإقليدس، وسرعان ما انتشرت بين العرب -ثم اللاتين- نسخة من تحفة بطليموس في علم الفلك: كتاب "المجسطي"، وقيل إنَّ الحصول عليها كان من شروط الصلح بين القوتين العظميين.
ثالثاً : طبيعة عمل بيت الحكمة
اولا - القائمون على تنظيم بيت الحكمة : يكاد المؤرخون أن يجمعوا على ان القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) هـو العصر الذي شهد تمسة التطور في المؤسسات الحضارية والثقافية الاسلامية وكانت بغداد في هذا القرن قد اكتمل فيها عقـد العـلم ، وازدهرت بأجــلة العلماء الذين نزحوا اليها من حـواضر العالم الاسلامي ، وورثت المدينتين العظيمتين البصرة والكوفة ، فانتقل كثير من علمائهما اليها واذا نحن علمنا أنه لم يكن في ذلك العصر مطابع وانما هناك مؤلفون يؤلفون ونساخ ينسخون أدركنا ما يقتضيه عمـل مكتبة من الجهد العظيم والمال الوفير حيث لم تكن المكتبة مقصورة على الكتب بل كانت أحيانا مجتمعا يجتمع فيه طلاب العلم والعلماء ويتداولون فيما بينهم المسئال العلمية . وهذا ما جعل هـذا العصر يزخر بالعلم والعلماء ، وكان بجانب هذه المكتبات العامة مكتبات خاصة لكل عالم تشتمل على الكتب التي يحتاج اليها فالغنى منهم يطلب النساخين أن ينسخوا له الكتب التي بريدها ، والفقير ينسخ بنفسه ، ورووا عن السجستاني المحـدث أنه كان لـه كم واسع وكم ضيق فسئل عن ذلك فقال الواسع للكتب والآخر أحتاج اليه (1) وروى عن أحـد علمـاء أصبهان أنه أنفق في شراء كتبه ثلاثمائة الف درهم وقالوا أن أبا يوسف القزويني المعتزلى دخل بغداد ومعه عشرة جمال عليها كتب . وليس أدل على عظمة تراثنا من أن بيت الحكمة كانت في أيام هارون الرشيد تحوى مليون كتاب ، أما المامون فقـد نقـل الى بغـداد مائة بعير من الكتب من أوروبا حتى أنه جعل ذلك في عقـد الصلح بينه وبين ملوك الروم(2) وقد جعل الخليفة هارون الرشيد يوحنا بن ماسويه مرثفا عاما على ترجمة الكتب ، بينما جعل المأمون سهل بن هارون وهـو برتبة وزير مشرفا على بيت الحكمة لما كان لها من أهمية في نظره ونظر الدولة التي يرأسها . وزادت محتویات هـذه الدار بمـا قـدم اليها هـدية من الحكام العرب أو الاجانب تقربا الى الخلافة الاسلامية بالاضافة الى ما كانوا يبيعونه بأسعار مرتفعة جدا . فقد اهـدى صاحب جزيرة قبرص مجموعة قيمة من الكتب الى بيت الحكمة ، وكذلك فعل قيصر القسطنطينية بعـد ان طلبها المأمون . ولعـل أشهر المترجمين أو المعربين انمـا
ظهروا في فترة حكم الرشيد والمسامون أمثال : أبو سهل الفضل ، ويوحنا بن ماسويه وابن البطريق وحنين بن اسحاق وعمر بن الفرخان وثابت بن قرة(1) وكان العمل أقساما كل قسم له رئيس مسئول عنه ، ومساعدون مسؤولون أمامه ، وهذا في رأينا يفسر ورود اسماء عدد من الأشخاص يوصفون بأنهم أصحاب بيت الحكمة . وكانت بيت الحكمة مكتبة واسعة رتبت فيها الكتب ونضـدت في رفوف خاصة بحسب لغتها وفروع العلم الذي يتحدث فيه ، وزودت بالمقاعـد للقراءة والمطالعة وجعل لها قيم لحفظها وترتيبها وتسليم كتبها الى القراء وما شاكل ذلك وكانت نضم فرقا خاصة للترجمة والنسخ ويقسم النشاط في دار الكتب بين حجرات . فبعضها للنسخ وبعضها الآخر للاطلاع والمراجعة ، وثالث للدرس والمناقشة وربما اشتملت هذه الدار على حجرات للموسيقى يختلف اليها الدارسون للترفيه واستعادة النشاط كلما أعياهم الكـد والسام(3) . لم تخل مكتبة ذات شان سواء كانت عامة أو خاصة عن فهرس يرجع اليه استعمال مجموعة الكتب ، وكانت هذه الفهارس منظمة للغاية فهي تشمل الكتب التي بالمكتبة مرتبة حسب موضوعاتها وبجانب هذه الفهارس العامة ، كانت هناك ورقسة خاصة ملتصقة بكل دولاب من دواليب الكتب ، وقـد كتب على هذه الورقة عناوين الكتب التي يحويها ذلك الدولاب ، وأرقامها فيه بالاضافة الى عنوان الكتاب ورقمه وكانت الفهارس تشمل ملاحظات من الكتب التي فقدت أو بعض أوراقها ، ولم توجد جميع أجزائها(4) ولنجل جـولة سريعة في مكتبات العالم الاسلامي لعرض ما عثرنا عليه من ذكر لهــذه الفهارس التي عرفها المسلمون ونظموها منذ ذلك العهد المبكر ، ومن الواضح ان الفهارس ترتبط ارتباطا تماما بالمكتبات من أجـل هـذا سيشتمل حـديثنا عن الفهارس ايضاحا لنقطة هامة ، هي غنى المكتبات وما حـوته من ذخائر . وأول ما نسوق من ذلك هو قول ابن سينا أنه اطلع على فهارس مكتبة السامانيين في بخاري ، واختار بضعة كتب طلب أن يطلع عليها ، فأحضرت اليه في الحال ، ويحكى ابن سينا انه رأى من الكتب ما لم الكبيرة
يقع اسمه قط الى كثير من الناس ، وما كان رآه من قبل ولا رآه ايضا من بعد(1) من وقام المأمون بتوسيع وتدعيم بيت الحكمة الذي أنشأه ابوه ( هارون الرشيد ) واهتم بأنواع عدة الثقافة ، فلم يقتصر اهتمامه على الثقافة الفارسية ، فقد اهتم بجمع الكتب الاغريقية وبعث وفـدا الى ليـو الارمني لجمع الكتب الاغريقية ليطلع عليها واضطر القيصر الى الموافقة على ذلك . وفي ذلك الحين كان حنين بن اسحاق ويعقوب الكندي على استعداد تام لترجمة الكتب الاغريقية الى اللغة العربية ، وقد درس حنين اللغة اليونانية في الاسكندرية ، كما درس اللغة العربية على يد الخليل بن أحمد الفراهيدي(2) في البصرة ،وبعـد اجادة هاتين اللغتين بدأ تحت رعاية المسلمون بترجمة الكتب الاغريقية وكانت مهارته عامة بتقريب المسامون له ، فكان لا ينقطع عن اغداق الصلات عليه ، ولما كان حنين نفسه مغرما بالكتب فقد تحول الى آسيا الصغرى وسوريا للبحث عن الكتب وكان أول كتاب ترجم الى اللغة العربية هو كتاب بطليموس في الفلك وقام بترجمته ابراهيم بن صلت وراجعه وصححه حنين بن اسحاق(3) وقد اتخذ المأمون بطانته من علماء اليونان والسريان والفرس فانتقـل الى بيت الحكمة علماء حران والرها وجنديسابور ونقلوا اليهاما امتازوا به في التراث الانساني في مدارس اليونان والرومان والشرق الأدنى وشمال أفريقيا فورثتها بغداد جميعا(4) . ويبدو ان المأمون ومن أتى بعده حاولوا أن يجمعوا في هذه المؤسسة الثقافية العظيمة القسم الأكبر من تراث الاسلام حتى عهدهم مع عناية خاصة بالمواد التي لها صلة بأصلهم نقـد ذكر بن النديم أنه كان يوجد في خزانة المأمون كتساب بخط عبد المطلب بن فلان الحميري من أهل وزن عليه ألف درهم فضسة كيلا بالحديدة ومتى وعاه بها اجابه شهد الله والمكان
ويبدو لنـا أن خزانة بيت الحكمـة كانت مقسمة الى أقسام كبرى بحسب اللغات فهذا قسم الكتب الفارسية ، وهـذا قسم الكتب اليونانية ، وهذا قسم الكتب السريانية الخ ، وكل قسم تحت رئاسة شخص مشرف عليه ومسؤول عنه ، والجميع يعودون في أمورهم الى شخص أعلى . ويقول المقـدسى(1) وهــو يواصـل وصفه لمكتبة عضد الدولة في شيراز : لكل نوع من الكتب فهارس فيها عناوين كتب . ويسجل أبو الحسن البيهقي أنه رأى بنفسه فهارس كتب الصاحب بن عباد وان تلك الفهارس كانت تقع في عشرة مجلدات (2) وقد كانت الفهارس معروفة في العراق منذ عهد خزانة الحكمة ، حدث الحسن ابن سهل قال : قال لي المـأمون يوما : أي كتب العجم أشرف ؟ فذكرت كثيرا منها ثم قلت : جاد يذان خرد ( يتيمة السلطان ) يا أمير المؤمنين . فدعا المأمون بفهرست كتبه وجعسل يقلبه فلم ير لهذا الكتاب ذكرا . فقال : كيف يسقط ذكر هذا الكتاب من الفهرست(3) . وكان لمكتبة المدرسة النظامية ببغداد فهرس شامل دقیق راه ابن الجوزي المتوفى ( ٥٩٧ هـ ) وهو يقول عنه : لقد نظرت في بيت الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية فاذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد(4) ولما فرغ المستنصر بالله من بناء مدرسته نقسل اليها من الربعات الشريفة والكتب النفيسة المحتوية على العلوم الدينية والأدبية ما حمله مائة وستون جملا ، وجعلت في خزانة الكتب وتقدم المستنصر الى الشيخ عبد العزيز شيخ رباط الحريم بالحضور للمدرسة واثبات الكتب واعتبارها ، والى ولده العدل ضياء الدين أحمد الخازن بخزانة كتب الخليفة في داره ايضا ، فحضروا واعتبرها ، ورتبها أحسن ترتيب ، مفصلا لفنونها ليسهل تناولها ولا يتعب مناولها (5) وكان يتولى الأعمال في دار الكتب طائفة من الموظفين وهم : الخازن والمترجمون وطائفة النساخ ، وطائفة المفسرين ، وطائفة المناولين ، وطائفة الكتبة ، وطائفة .
المجلدين . وكان الناسخ ينسخ ما يطلب منه نظير أجر وعليه أن يرتب اوراق كل نسخة بعـد جمعها واصلاح ما قد يظهر فيها من أخطاء(1) . أما الخازن أو الأمين كما في العصر الحاضر فكان يسند اليه الاشراف على أعمالهم الفنية والادارية جميعا ويجلب الكتب اليها ويلاحظ فهارسها ، وييسر للناس أسباب المراجعة والاطلاع ، لذلك كان يختار الخازن من الأدباء وأصحاب الأقدار بين المثقفين والعلماء تسهل بن هارون (2) وقـد استدعى اختراع الورق(3) وانتشار استعماله ظهور طائفة من الناس يشتغلون بالورق والكتابة والكتب وهؤلاء هم الوراقون الذين لعبوا دورا مهما في تاريخ الحضارة الاسلامية والثقافة الاسلامية ، ذلك أن الوراقين آنذاك كانوا هم الناشرون للكتب يقومون بنسخها وتجليدها وتصحيحها وبيعها وعرضها في الواجهات والاتجار بها ، وقد اشتفل بالوراقـة علماء أجلاء وأصبحت الوراقـة مهنة راقية . وانتشرت دكاكين الوراقين في طـول البـلاد وعرضها وأصبح للمؤلفين المشهورين وراقون يختصون بهم ، وأصبحت دكاكينهم أماكن ثقافية يرتادها الادباء وتعقد فيها المناظرات وتدور فيها المناقشات بحيث يمكن تشبيهها بيسر بالصالونات الأدبية التي انتشرت في أوروبا وخاصة فرنسا ابان القرن الثامن عشر والحقيقة اننا نجـد ذكر الوراقين منذ عهد الرشيد أي منذ استعمال الورق في الدواوين والرسائل والكتب لأول مرة ، يدل على ذلك القصة التي يوردها ياقـوت الحموی(4) في معجمه حيث يقول : وحـدث أبو مسحل عبد الوهاب قال كان اسماعيل بن صبيح الكاتب قـد أقـدم أبا عبيدة من البصرة في أيام الرشيد الى بغداد ، واحضر الأثرم وهـو يومئذ وراق وجعله في دار من دوره وأعلق عليه الباب ودفع اليه كتب أبي عبيدة وأمره بنسخها فكنت أنا وجماعة من أصحابنا نصير الى الأثرم فيدفع الينا الكتاب والورق الأبيض من عنده ويسألنا نسخه وتعجيله ويوافقنا على الوقت الذي نرده اليه ، فكنا نفعل ذلك ، وكان الاثرم يقرأ على أبي عبيدة وكان أبو عبيدة من أضن الناس بكتبه ولو علم ما فعله الاثرم لمنعه ذلك من وقـد كانت واجبات الوراق كثيرة اذ كان الوراق ينتخب الورق وينسخ الكتاب أو ينسخ تحت اشرافه ويصحح هـذا النسخ حتى لا يقع فيه تحريف ويجلده ويبيعه ۰ ۲۸۰
وارتبطت صناعة الورق بمهمة نسخ الكتاب ، والنساخون هم الوراقون الذين ينسخون المخطوطات ويسوقونها . وكان على الوراق أن يختار نوع الورق ويقوم بنسخ الكتاب أو يشرف على نسخه ، وقد ظهرت طائفة من الكتاب الذين يحترة من النسخ للوراقين أو لأصحاب المكتبات العامة أو الخاصة نظير أجر . أي أن النسخ كان مهنة بعض المتعلمين يكتسبون منها . وكانت هناك صورتان للنسخ صورة فرد 4 بان ينسخ الناسخ الكتاب بنفسه ، وصورة جماعية بأن يجلس عـدد من النساخ بعـدد النسخ المطلوبة ، ثم يملى عليهم من النص المطلوب نسخه وهم يكتبون وبعـد الفراغ من نسخ المخطوط لابد من مقابلته بالأصل ومن الشروط الأساسية للصناعة أن يكون الناسخ دقيقا في عمله وأمينا ، صحيح أن الناسخ المحترف قد يقصر في عمله ( ولكن قـل أن نجـد ناسخا كان يتعهد الأخطاء قصد تغيير نص أو تحريفه ) على حسد تعبیر روزنتال (1) ولعل ما يوضح لنا هـذا التثبت الشديد بالدقة والأمانة ما نراه لدى بعض النساخ الذين كانوا يضطرون أحيانا الى الاسراع في نسخ المخطوطة التي كتبوها فنجدهم ينبهون القارىء بقولهم : ( انني لم أراجع قراءة المنسوخ لاصلاح الأخطاء التي ربمـا وقعت في هذا الكتاب ولست متيقنا من أن النسخة هـذه خالية من الأخطاء وذلك لأنني كنت مسرعا جـدا )(2) . وكانوا يشترطون أيضـا مقابلة ما ينسخونه بأصل صحيح موثوق به ، لأن المقابلة متعينة للكتاب الذي يراد النفع به قال الامام الشافعي ويحيى بن أبي كبير : ( من كتب ولم يعارض – أي لم يقابل ـ كمن دخـل الخـلاء ولم يستنج ) . وهناك ناحية هامة وهي معرفة المسلمين للنشر المتخصص ، اي ان بعض الوراقين كانوا يتخصصون في نشر معين من المعرفة كالفلسفة أو الأدب أو الشعر أو يتخصصون في نشر أعمال مؤلف بعينه فمثلا يحدثنا ابن النديم عن ( وراقي المبرد ) ويحـدثنا في مكان آخر عن ( تلاميذ الكندی ووراقیه وكانت تجارة الكتب تجارة رائجة ومنظمة ، لهـا إسواتها المعروفة وتعقد
في أسواقها مزادات لبيع الكتب وعرف بعضهم بسمسار الكتب وكان بعض هؤلاء علماء ومؤرخين مثل أبي المعالي سعد بن على بن القاسم الأنصاري الخزرجي الوراق الحظيري المعروف بدلال الكتب ( سمسار الكتب ) مؤلف كتاب زينة الدهر في التاريخ (1) ( زينة الدهر في لطائف شعراء العصر ) . كذلك زخر العالم الاسلامي بالمكتبات وبهـواة جمع الكتب ومحبيها حتى أصبحنا نرى علماء وهـواة بلغ عدد كتبهم أرقاما خيالية . ومما ساعد على هـذا التطور اختراع الورق الذي يعد من النعم التي أسداها المسلمون الى الحضارة العالمية واستدعى هــذا بالتالي ظهور الوراقين وفتحهم الدكاكين الكثيرة وازدهار تجارة الكتب ووجود طائفة النساخون الذين أصبحت مهمتهم نسخ المخطوطات واعدادها للبيع(2) هم فلا عجب ان هم اعتنوا بها واحلوها أعلى منزلة عندهم . تقول أولغا بينتو في مجلة و الثقافة الاسلامية » : « أن كل ما له علاقة بالكتب تطور بشكل رائع ملحوظ ، نقد نسخت الكتب وزخرفت وجلدت بشكل أنيـق جـدا ، وقـد أحيطت بأعظم ضروب العناية والرعاية ونشرت بين الناس ، وان جميع ذلك كان هدف واهتمامات الثقافة الاسلامية »(3) ولقد حوت أكاديمية بيت الحكمة فريقا من المجلدين همهم تجليد الكتب وحفظها حتى لا تتأثر بكثرة الاستعمال ، وقـد حفظ لنا ابن النديم اسم أحـد مجلدي بيت الحكمة هـذه فيذكر « ابن أبي الحريش وكان يجلد في خزانة الحكمة للمأمون »(4) وبذلك ساهم بيت الحكمة في ترجمة كتب في علوم مختلفة وبلغات متعددة الى العربية . وكان المترجم يملي كتابه المترجم على عدد من النساخ حتى تتعدد نسخ الكتاب الواحد وتجلد هذه الكتب وتودع نسخ منها في بيت الحكمة حتى تتاح الفرصة للقراء للاطلاع عليها والاستفادة منها .
وكان بيت الحكمة عبارة عن مجلس للترجمة والنسخ والتأليف فيجلس النساخ في أماكن خاصة بهم ينسخون لأنفسهم أو بأجـور . وكذلك المؤلفون والمطالعـون ومن نساخ بيت الحكمة علان الشعوبي اصله فارسي وكان راوية عارفا بالأنساب والمنافرات وكان ينسخ في بيت الحكمة الرشيد والمسأمون والبرامكة وله كتاب في مثالب العرب هتك فيه العرب وأظهر مثالبها(1) . وقيل أنه أهـداه لطاهر بن الحسين قائد المـأمون فأنعم عليه بثلاثين ألف درهم تنشيطا وتشجيعا له وكان اعسـلان الشعوبي هذا حجة بالرغم من ذلك فان له كتبا عديدة في المثالب فله كتب أيضا عن فضائل بعض القبائل ككتاب فضائل كنانه وفضائل ربيعه ، ولكن نشاطه العلمي اتجه على وجه التخصيص الى ذكر مثالب العرب . ولقـد ضاعت هـذه الكتب ولكننـا نجـد بعض القطع منها هنا وهناك في الكتب التاريخية والأدبية(2) ولم يلبث أن صار التجليد مع الأيام صناعة رابحة وفنا أصيلا يشيع التذهيب والتزويق وتفنن(3) بعضهم في تجليد الكتب وزخرفتها والعناية بخطها وأيضا تحلى بالذهب ، ويتنافس رواة الكتب فيما كتبه الخطاطون كابن مقلة وابن البـواب وكانت المكتبات على وجه العموم تزود بالحبر والورق ، وبعض الأغنياء يتبرع بذلك حسبة لوجه الله أما المناولون فكان عملهم أن يرشدوا القراء الى مواضع الكتب على الرفوف ، او ينقلونها من أماكنها الى حيث يطلبونها ، وكانوا يعملون في دور الكتب العامة والخاصة ويحفظ لنـا التاريخ أسماء طائفة من دور الكتب العظيمة التي لهـا في نشر الثقافة وخدمة العلم فضل مذكور ومقام كبيت الحكمـة في بغداد ودار الحكمة في القاهرة ودار الكتب في قرطبة(4) . ويمكننا القول ان هذه المؤسسة المسماة باسم بيت الحكمة قد اصبحت زمن المأمون أكاديمية بالمعنى العلمي الدقيق للكلمة تحوى أماكن للدرس واماكن لخزن الكتب وأماكن للنقـل وأماكن للتأليف إلى جانب الرصد الفلكي والنشاط الفلكي الذي مارسته
ثانيا المشرفون على بيت الحكمة : وكان لبيت الحكمة قيم يدير شئونه يسمى صاحب بيت الحكمة ، وأشهر مديريها سهل بن هارون وهو فارسی شعوبی شديد التعصب على العرب وله في ذلك كتب كثيرة ، وقد انتقل هذا الى البصرة ثم الى بغداد وكان شاعرا حكيما عنليا وله رسائل في البخل ، كما كان يتولى الهيمنة على ادارة بيت الحكمة الخاصة بالدولة المسأمونية في بغداد ، وكان يتولى تنظيم خزائن المسلمون وسعيد بن هارون الكتاتب شريك سهل بن هارون في بيت الحكمة وكان بليغا فصيحا ويحكى عنه الجاحظ وله من الكتب كتاب الحكمة ومنافعها وله رسائل مجموعة . وكان سلم مساحب سع سهل بن هارون وله نقول من الفارسي الى العربي(1) بيت الحكمة - اما رئاسة بيت الحكمة فكانت لسهل بن هارون حيث كان المأمون ميالا الى جمع الكتب من مختلف الثقافلات ، وقد استطاع ان ينقل من جزيرة قبرمس كثيرا من الكتب اليونانية التي زخر بها بيت الحكمة ، كما حفلت بها مكتبته الخاء ة (2) ها ولما كان مثل هذا العمل في حاجة الى جهابذة العلماء والادباء والمترجمين نقد حشد لـه القوى وجعل عليه سهل بن هارون(3) ، ومن ثم فقد عاش هـذا الكاتب في هذا الجو العلمي الخالص الذي جعل منه عالما ضليعا ، وكادبا بليغا ، ومؤلفا بارعا ، أطراه الجاحظ وأشاد بعبقريته العلمية ومواهبه الادبية > وقد رأى المرحوم محمد کرد علی(4) : ان سهل بن هارون تولى خزانة المأمون الخاصة وتولى خزانة الحكمة لـه اي ان لـه منصبين وكلا العملين عظيم في بابه ولكنهما من نمط واحـد وفى ذلك ما يشير الى أن المأمون لم يكن يضمن عليه من قصره ولا يقنعه منه انصرافه الى المصالح العامة فقط » وكان أبو عثمان الجاحظ يفضل سهل بن هارون ويصف براعته وفصاحنـه
ويحكى عنه في كتبه ويصف ابن النديم أنه كان بخيلا وعمل رسائل في البخل وعمل الحسن بن سهل رسالة يمدحه فيها ويرغبه فيه ويستسمحه في خلال ذلك نأجابه الحسن على ظهر رسالته : وصلت رسالتك ووقفنا على نصيحتك وقد جعلنا المكافأة عنها القبول منك والتصديق لك والسلام(1) ولم يصله عنهـا بشيء . اما مسلم(2) فقد كان أحد الأفراد الذين ارسلوا الى بلاد الروم للحصول على المخطوطات ويبدو أنه قـد عهد اليه برئاسة قسم الكتب الفارسية ، وفي نفس الوقت الاشراف على النقل من الفارسية الى العربية وكلا العملين مهم في ذاته والفضل بن نوبخت هو أبو سهل الفضل بن نوبخت(:3) فارسي الأصل ، وقد ذكر نسب نوبخت في كتاب المتكلمين ولهـذا الرجل نقل من الفارسية الى العربية ومعوله في علمه على كتب الفرس . وكان في خزانة الحكمة لهارون الرشيد عهد اليه الرشيد بالقيام بشئون خزانة كتب الحكمة ويذكر القفطي عن الفضل بن نوبخت ابی سهل « انه مذكور مشهور من المسـة المتكلمين وكان في زمن هنارون الرشيد وولاه القيام بخزانة الحكمة ، وكان ينقل من الفارسية الى العربية ما بجد من كتب الحكمة الفارسية ،(4) . وكذلك عهد الرشيد بتعريب الكتب التي وجـدها في أنقرة وعمورية الى يوحنا ابن ماسويه وكان شيخ النقلة في عصره ووضعه امينا على الترجمة(5) . وفي رأي محمد عاطف البرقوقي انه هو الذي نصح هارون الرشيد بانشاء دار كبيرة للكتب وهي تلك الدار التي اتسعت واشتهرت فيما بعد واصبحت تدعى دار الحكمة(6) . يبدو لنـا أن خزانة بيت الحكمة كانت مقسمة الى أقسام كبرى بحسب اللغات فهـذا قسم الكتب الفارسية وهـذا قسم الكتب اليـ ونانية وهـذا قسم الكتب السريانية الخ . وكل قسم تحت رئاسة شخص مشرف عليه ومسؤول عنـه
والجميع يعودون في أمورهم الى شخص أعلى مسؤول عنهم وهم مسؤولون أمامه . هـذا في راينا يفسر ورود أسماء عـدد من الأشخاص يوصفون بأنهم أصحاب بيت الحكمة . من أمثال محمد بن موسى الخوارزمي العالم الرياضي الفلكي الذي ظهر في عصر المسأمون وكانت لـه مكانة سامية لسديه ، فأحاطه بالرعاية ووكل اليه شئون د دار الحكمـة ، 
ثالثا رواتب العاملين في بيت الحكمـة : وكان يلحق ببيت الحكمة علماء لهم رواتب محـددة وتنوعت اختصاصاتهم ، ومن بين هؤلاء علماء فلكيون ذلك لان المـأمون الحق ببيت الحكمة مرصـدا لاصلاح آلات الرصـد ، وكانت أعماله بالضرورة من بيت الحكمة ، بل كان بعضهم من خارجه . وصاحب بيت الحكمة يشرف على العاملين فيها وعليه أن يرتب الكتب ويعد فهارسها ويصنفها . وقد قيل ان يحيى بن أبي منصور الموصلي المنجم المعروف هـو أحـد أصحاب الأرصاد في القصر المأموني كما كان جـد أحمـد الطيبي المعروف بالصنوبر الحلبي وأولاد موسى بن شاکر (1) ( محمد وأحمد والحسن ) وغيرهم من رجال بيت الحكمة في العصر المأموني أو ممن كان يتردد على هذه الدار للعمل فيها بصفة رسمية أو للمطالعة والنسخ أو الترجمة والتأليف . ولا ندري كم كان ينفق المسلمون على مكتبته هـذه شهريا أو سنويا ولابد أنه مبلغ ضخم جدا بالنسبة للعمل الذي قامت به تلك المكتبة وبالنسبة للمهمة التي اخـذت تنفيذها على عاتقها ، وكذلك بالنسبة للأشخاص الذين كانوا يعملون فيها ، ذلك أن اغلبهم بحاثة وعلماء من الطراز الأول ونعتقد أن رواتبهم كانت أعلى رواتب يمكن أن يتقاضاها أمثالهم ونستطيع بشيء من الموازنة ان نصل الى رقم تقريبي لرواتب الموظفين فيها ، ذلك ان ابن ابي أصيبعة يذكر نقلا عن السجستاني أن بني شاكر وهم محمد واحمد والحسن كانوا يرزقون جماعة من النقلة منهم حنين بن اسحاق وحبيش بن الحسن وثابت بن قره(2) وغيرهم في الشهر خمسمائة دينار للنقل والملازمة(3) . وأما محمد ابن عبد الملك الزيات الذي كان وزيرا أيام الواثق ، فقد كان يقارب عطاؤه للنقلة والنساخ في كل شهر الفي دينار . وقد ذكرنا سابقا عطاء المسلمون لحنين بن
اسحاق عما كان ينقله من اليونانية الى العربية ، وكيف أن ذلك العطاء كان زنة ما ينقله مثلا بمثل (1) ، فاذا كان الأمر كذلك واذا كانت رواتب الموظفين الذين ينسخون وينقلون لدى وزير من وزراء الدولة يبلغ الفي دينار في الشهر ، فكم يجب أن تكون رواتب موظفي ومستخدمى بيت الحكمة ؟ اعتقد ان الجواب هو لا أقل من عشرين ألف دينار في الشهر وربمـا أكثر من ذلك باستثناء النفقات الأخرى كثمن الحبر والورق واجـور التجليد وثمن الكتب الجاهزة وأثاث المكتبة وغيرها . ووجه الواثق عناية كبيرة للمترجمين الذين نقلوا الذخائر الأجنبية للسان العربي ، وكان ابن ماسويه يده اليمنى في ذلك ، فأعـد الوائق نعما متوالية ، وخيرا وفيرا ، وفي احدى المرات اعطاه دراهم تساوى ثلاثمائة ألف روبية(2) ويورد لنـا المقريزيقائمة بالنفقات السنوية لمكتبة دار الحكمة مفصلة تفصيلا واضحا ولكنها أقل سعة وسخاء وفيما يلي نصها : ۹۰ دينارا ورق النسخ ( ربما كان ذلك يشمل مرتبه أيضا ) مرتب الخازن لتجليد الكتب ( ربما شمل أجرة المجلد ) ورق وحبر وأقـلام للمطالعين ثمـن المـاء ٤٨ دينارا ١٥ دينارا مرتب الفراش ۱۲ دينارا ۱۲ دينارا ۱۰ دنانير ثمن الحصر العبـداني ۱۰ دنانبر دنانی ثمــن لبـود للفرش في الشتاء ثمـن طنافس في الشتاء مرمة السستارة ܐ دنانير ا دینار وكانت المرتبات لموظفي المدرسة المستنصرية محددة على الوضع التالي : لخازن الكتب في كل يوم عشرة أرطال خبزا ، وأربعة لحما ، وفي كل شهر عشره دنانير ، وللمشرف في كل يوم خمسة أرطال خبزا ، ورطلان لحما ، وفي كل شهر ثلاثة
دنانير ، وللمنازل في كل يوم أربعة أرطسال خبزا وغرف طبيخسا في كل شهر دیناران(1) ومن مكتبات بغداد(2) الشهيرة المكتبة التي الحقت بالمدرسة المستنصرية وهی ذات قاعات واسعة للمطالعة مجهزة بمسايساعد على القراءة من مقاعـد وصهاريج لتبريد مياه الشرب وسساعة حائط لمعرفة الوقت والتنبيه الى اوقات لاة الصب هـذا الى أن كثيرا من الأغنياء والوزراء كانت لهم مكتبات خاصـة فابن العميد وزير عضد الدولة كان لـه مكتبة فلما نكب حمد الله كثيرا على أن بقيت لـه مكتبته لأنها أهم شيء عنده(3) . وكان على بن المنجم ممن جالس الخلفاء ، وكان له خزانة كنب عظيمة في ضيعته وسماها خزانة الحكمة ، وكان يقصدها الناس من كل بلد ، فيقيمون فيها ويتعلمون ، والكتب .بذولة والصيانة مشتملة عليهم ، والنفقة في ذلك من مال على بن المنجم(4) وهو الذي أعــد مكتبة الفتح بن خاقان وأشرف عليها ، وكان من خاصة ندماء المتوكل ، وخصص أيضا بمن جاء بعده من الخلفاء الى أيام المعتمد ، وكان راوية للأشعار والأخبار ، شاعرا محسنا وله صنعة مقدما عند الخلفاء(5) على أن أكثر هؤلاء الخلفاء المثقفين الذين شجعوا ورعسوا حق الرعاية مؤسسة بيت الحكمة ولم يبخلوا بالجهد ولا بالمال ولا بكل شيء في سبيل دفع عجلة التقسدم الى الامام من أمثال الرشيد والمسامون والواثـق ومن بعدهم . هــذا الى جانب جهود عدد لا يحصى من الأمراء والوزراء والحكام المحلبين والأفراد المتميزين السابق ذكرهم . ولا ننسى استقرار المجتمع الاسلامي وتدفق الثروة عليه مما جعله يؤسس المؤسسات العلمية العظيمة امثال بيت الحكمة كما نجـد عـددا من العلماء والفضلاء والوجهاء والرؤساء انقطعوا للعمل في هذه الأكاديمية مثل ابناء شاكر والخوارزمي وعلان الشعوبي وسلم وسهل بن هارون وسعيد بن هارون وغيرهم
رابعاً : بيت الحكمة واثره العلمي
ادى التمـازج الحضاري والثقافي بين مختلف الأقـوام والعروق والأجناس والثقافات الى بروز الحضارة الاسلامية ذات الشخصية الواضحة المميزة التي اشترك في انتاجها عدد كبير من العروق والأجناس ، وذوى الحضارات المختلفة والديانات المختلفة ، وفيه بلفت هذه الحضارة درجة كمالها وبلوغها الأوج . وقد تعلورت فيه جميع المعارف الانسانية وانتشرت في أرجاء العالم الاسلامي من حدود المسين والهند شرقا إلى الأندلس وحـدود فرنسا وايطاليا وسويسرا غربا . ثم لم تلبث هذه أن انتقلت الى اوروبا وساهمت الى حد كبير ، في انهاضها وايقاظها من سباتها ، وفي جعلها تأخـذ من الحضارة بنصيب موفسور (1) وقد بلغ العصر الذهبي ذروته في عهد هارون الرشيد وابنه المامون : حيث استكمل المجتمع الاسلامي تطوره بعالميته الجامعة ، وموارده الاقتصادية الهائلة ، وحياته الثقافية الرفيعة ، يغذيها تقابل الفكر والثقافة العربيين مسع الحضارات الاغريقية والهندية والفارسية ، بينما ينحسر دور الجزيرة في توجيسه الثقافة العربيسة(2) ونريد بالحضارة (3) ما تبلغ البسه الدولة من الثروة وبسطة العيش والتوسع في أسباب الترف والرغد في ارقى درجات عمرانها . والدولة الاسلامية أدركت تلك الدرجات أولا في العصر العباسي ببغداد في أواسط القرن الثاني للهجرة ( الثامن الميلادي ) الى الواسط القرن الرابع الهجري ( المعاشر الميلادي ) . فبلغت بغـداد(4) ذروة الرخاء في عصر هارون الرشيد ( ۱۷۰ هـ/۱۹۳ هـ ٧٨٦ م/۸۰۹ م ) و ابنه المسأمون ( ۱۹۸ ه/۲۱۸ ۸۱۳۰ م/۸۳۳ م ) وصارت أهم مدن الشرق وذاع صيت الرشيد في الآفاق ، فأرسلت بلاد التتر والهنـد والحسين ه
رسلا الى بلاطه وارسل عاهل المغرب الحقيقي وصـاحب الحــول والشوكة والامبراطور شرلمـان ، الذي كان يملك ما بين المحيط الاطلنطي ونهر الألب ، وهو الذي لم يملك غير أناس سوى الهمج وفدا ليبلغ الرشيد ، أطيب تحياته ويلتمس منه الحماية لحجيج القدس فأجابه الرشيد التي سؤله . وبلغت الدولة العباسية(1) اوج العظمة والاستقرار في العصر العباسي الأول ، بسبب توالى كثير من الخلفاء الأقوياء على حكم الدولة ، فانتشر الأمن والاستقرار في أرجاء الامبراطورية العباسية . مما دفع معظم خلفاء هذا العصر الى طبـع عصرهم بطابع العظمة والفخامة والترف . وكانت البيئة الثقافية(2) من أقوى الموامل في النهضة العباسية اذ أخـذ الخلفاء يشجعون الحركة العلمية في نواحيها المتعددة ويمدونهـا بمالهم وجاههم ، وقد بالغوا في اكرام الأدباء فجالسوهم وولوهم أحيانا المناصب العالية ثم حـذا الأمراء والوزراء حسذو الخلفاء في أكبر مدن الدولة فكانوا يتنافسون في ذلك كما يتنافسون في فتح دور العلم ، وأظهر الجيل الجديد ميلا شديدا الى الحياة العلمية وتشجيعها لا عجب في ذلك فقد رأينا ما كان هنالك من نماذج مدنينات واختلاف حضارات ووعى عام أرهنـه مـا نـالـه القـوم من ثقافات الش سعوب المتمدينة
المبحث الثاني
اولاً:دور العلماء في بيت الحكمة
قبل إنشاء المدارس النظامية كانت قصور الخلفاء ومنازل العلماء ودور الكتب والمساجد بمثابة جامعات ومؤسسات تعليمية يحج إليها الطلاب من كل مكان. بدأ التدريس أول الأمر في العالم الإسلامي في المساجد والجوامع، كما كان يجري أحيانًا في بيوت المدرسين الخاصة، ثم تطورت منظومة التعليم وصار لها دور علم خاصة يؤسسها الخلفاء والولاة، وكان يطلق عليها اسم بيوت الحكمة أو خزائن الحكمة أو صواوين الحكمة، وكانت هذه البيوت والدور هي بالأساس دور كتب، ولكن وجد فيها أيضًا مدرسون وعلماء بالإضافة للتراجمة والنساخين والمجلدين .(1)وكانت الشهادة أو الإجازة يمنحها الأستاذ للتلميذ بعد أن يفرغ الطالب من دراسة كتاب أو موضوع يجيز له تدريسه، ويشرف على إدارة البيت صاحبها ويتولى إدارة شؤونها، ويعاونه المشرف أو المعاون والمسجل أو الكاتب وأمين المكتبة الذي يتولى شؤون خزائن الكتب. (2)كان يتردد على بيت الحكمة عدد من العلماء الكبار أمثال محمد بن موسى الخوارزمي ويحيى بن أبي منصور الفارسي والبلاذري وغيرهم. كان لبيت الحكمة فضل كبير في تطور الطريقة الحوارية التي ينسبها المحدثون إلى الفيلسوف اليوناني سقراط، فطوروها وطبوعوها بطابع إسلامي، وبنوا عليها طريقة المناظرة التي أصبحت أحد ميزات التربية الإسلامية، وكان لاشتداد حركة الاعتزال في عصر المأمون أثر كبير في تطور طرق الحوار والمناظرات.(3)
من مظاهر التدريس في عصر المأمون أنه كان يوحنا بن ماسويه صاحب بيت الحكمة يعقد مجلسًا للنظر، ويجري فيه من كل نوع من العلوم كالفلسفة والفلك والطب والرياضيات، كما كان يدرس فيه ويجتمع إليه تلاميذ كثر، وممن تتلمذ على يديه في بيت الحكمة حنين بن إسحاق. ساعدت الحركة العلمية في العصر العباسي الأول إلى انتشار اللغة العربية التي أصبحت لغة الدراسة والثقافة داخل بيت الحكمة وخارجها، مما أدى إلى الاهتمام بها
وتطويرها وازدهارها، وتغلبت اللغة العربية على ألسن أهل البلاد التي دخلت فيها وأصبحت لغة الإنشاء والتأليف، يقول كارلو نلينو: «إن وحدة الدين استوجبت أيضا وحدة اللسان والحضارة والعمران، فصار الفرس وأهل العراق والشام ومصر يدخلون علومهم القديمة في التمدن الإسلامي الجديد».
يقسم المؤرخ خضر أحمد عطا الله مراحل الالتحاق ببيت الحكمة إلى مرحلتين:
مرحلة الإعداد للالتحاق بالدراسة في بيت الحكمة: المرحلة الأولى تتم داخل الكُتاب في منزل الفقيه أو المعلم أو في الحوانيت، ويتم فيها حفظ القران الكريم واجادة الكتابة والقراءة، ودراسة قواعد اللغة وممارسة أوليات الحساب. المرحلة الثانية تتم داخل مدارس المسجد أو الحلقة، ويدرس فيها بعض العلوم الدينية من فقه وتفسير وكلام، ورواية الحديث ثم معرفة رواية الشعر وسير الأعلام والأخبار، مع التفقه في اللغة والأدب والبيان والنقد.
مرحلة الدراسة داخل بيت الحكمة: بعد إتمام المرحلتين السابقتين، يدرس الطلاب في بيت الحكمة عن طريق نظامين، الأول:(1) نظام المحاضرات، الثاني نظام الحوار والمناظرة والمناقشة، حيث يدرس فيها الطالب العلوم الفلسفية والطبية والرياضيات والفلك والعلوم الطبيعية والجغرافيا والموسيقى. المدرس يحاضر في بعض العلوم العالية في قاعات وغرف كبيرة، والمعيد يساعد المدرس فيجتمع بفئة من الطلاب ويشرح لهم ما استصعب من المحاضرة، ويناقشهم في مادتها والأستاذ أو الشيخ هو المرجع الأخير في موضوع الدرس. الطلاب ينتقلون من حلقة إلى أخرى يعالجون في كل منها فرعًا من فروع العلم. كان لباس الخريجين والعلماء عمامة سوداء وطيلسان، وكان هذا الزي ضروريًا للمدرسين والفقهاء تمييزًا لهم من غيرهم. إذا كان خريج بيت الحكمة قد أنهى دراسة علم من العلوم يمنحه أستاذه إجازة تشهد أنه قد أتقن ذلك العلم، فإذا كان من المتميزين نصت الشهادة على أنه قد أجيز له التدريس
ثانياً: العطاء
ذُكِرَ في الموسوعة العربية أنَّ "بيت الحكمة" تعبير يُطلق على دار علمية ظهرت في عصر هارون الرشيد (149-193 للهجرة/ 766-809 للميلاد)، وازدهرت في عصر المأمون والخليفة أبي جعفر المنصور، إذ ازدهرت الترجمة إلى العربية من خلال ترجمة الكتب اليونانية في العلم والفلسفة.
يقول الأكاديمي والباحث حيدر التميمي "من مستقره الآمن خلف الأسوار السميكة والبوابات الحصينة لمدينتهِ الجديدة على الضفاف الغربية لدجلة، راح المنصور النشط يُخطِّط لتحويل ما تحت سلطانه من أمصار متغايرة إلى قوة علمية عظمى، وضمان مستقبل العباسيين بالربط بين دولتهم الجديدة وبين التقاليد الكلاسيكية العظيمة السالفة".
وأوضح التميمي -وهو معاون رئيس مجلس الأمناء في بيت الحكمة- في حديثه للجزيرة نت، أن تأسيس الخليفة عاصمتَه في قلب الأراضي الناطقة بالفارسية، غير بعيد عن طيسفون عاصمة الساسانيين وبابل عاصمة البابليين، كان بدايةً موفقة.(2)
ويتابع التميمي "استقدم الخليفة العناصر الأساسية للثقافة الإمبراطورية المجوسية، ومن ذلك بروتوكولها المتطور واعتمادها الشديد على علم النجوم. وفضلا عن ذلك، كان هذا الانجذاب إلى التنجيم الفارسي مهما على نحو خاص، لأنه كان يوحي بأن العباسيين هم الورثة الشرعيون للتراث الفارسي العظيم وأن صعودهم كان قدرا مقدورا".
وتقول رئيسة القسم الاجتماعي في بيت الحكمة الدكتورة خديجة حسن جاسم -للجزيرة نت- إن بيت الحكمة مؤسسة علمية فكرية ذات استقلال مالي وإداري مرتبط برئاسة مجلس الوزراء، تعنى بالبحوث والدراسات والنشاطات العلمية التي تستهدف إرساء منهج الحوار بين الثقافات والأديان، بما يسهم في إشاعة ثقافة التسامح والاحترام والتعايش بين الأفراد والجماعات.(1)
وفي معرض حديثها عن هيكلية بيت الحكمة، تُبيّن الدكتورة خديجة أن الهيكل التنظيمي لبيت الحكمة "يتألف من 8 أقسام علمية، هي: قسم الدراسات الاجتماعية، وقسم الدراسات القانونية، وقسم الدراسات السياسية والإستراتيجية، وقسم دراسات الأديان، وقسم الدراسات الاقتصادية، وقسم الدراسات التاريخية، وقسم الدراسات اللغوية والترجمية، وقسم الدراسات الفلسفية".
النهضة العلمية الإسلامية
أمر الخليفة هارون الرشيد بإنشاء أول جامعة في التاريخ (بيت الحكمة)، ذلك الصرح العظيم الذي ملأ الدنيا علما ونورا كان بيت الحكمة، خزانة كتب فاقت 300 ألف كتاب ومركز ترجمة وتأليف وتدريس. وفي سنوات حكمه حدثت ثورة علمية وثقافية، بما في ذلك في مجال الترجمة، بهدف تطوير التعليم الإسلامي، حيث استرفد لها الرشيد أكابر القراء واللغويين والمترجمين، وأنفق أموالا طائلة لرعاية هذا الصرح العلمي العالمي.
ثم جاء زمن الخليفة المأمون بن هارون الرشيد، والذي أكمل مسيرة والده في بغداد، لكن زمنه شهد تألقا عظيما في الحضارة وصناعتها، فقد تفرد عهده بتطور مطلق في شتى العلوم، وبلغت حركة ترجمة الكتب إلى العربية أوجها، فقد كان يعطي المترجمين والمؤلفين أوزان كتبهم ذهبا، فانتعشت الترجمة إلى العربية من الحضارة اليونانية والفارسية والهندية.
يذكر الجغرافي الرحالة أبو الحسن المسعودي (283-346 للهجرة) في كتابه "مروج الذهب"، أن الخليفة أبا جعفر المنصور (95-158 للهجرة/712-775 للميلاد)، أمر بعمل ترجمات كثيرة من اللغات الأجنبية إلى العربية، ومنها الأعمال القديمة لكبار العلماء الهنود والفرس واليونان. وهو أول خليفةٍ تُرجم له من اللغات الأعجمية إلى العربية.
ويقول مشرف الدراسات السياسية والإستراتيجية في بيت الحكمة الدكتور محمود علي الداود: إن بيت الحكمة البغدادي الحالي هو سليل بيت الحكمة العباسي الذي ازدهر في عصور المنصور والرشيد والمأمون وتأسس عام 800 للميلاد، ووضع الأسس لحركة الترجمة والبحث العلمي في المنهج العقلاني والحوار الموضوعي.
الخاتمةوالنتائج
قامت دار الحكمة بجهد فريد من نوعه في تاريخ القرون الوسطى وكانـت
اداة لنقل الحضارة القديمة والحضارة العربية الى الغرب ومنطلق العلم الحـديث
كما كانت اساسا لتلك المدرسة العلمية الكبيرة التي عرفت باسم مدرسة بغداد وظل
اثر هذه المدرسة قائمة في اوربا حتى النصف الثاني من القرن الخـامس عـشر
ولهذه المدرسة يرجع الفضل في تحقيق استمرار الحضارة الانسانية بعـد انهيـار
الحضارة الرومانية في القرن الميلادي ومن هذه المدرسة ظهـر كيـان العلمـاء
العرب.
ولا شك ان انتشار المكتبات العامة في ارجاء العالم الاسلامي في العصور
الوسطى واتباعها هذه الانظمة وفتح ابوابها لكل قارئ وتسخير كل هذه الامكانات
لخدمته دليل ناطق على تقدم العرب الفكري والعلمي ومدعاة للفخر ويسجل لهـم
ولتاريخهم بمداد من نور.
واستمر بيت الحكمة في بغداد يؤدي رسالته طوال العصر العباسي الى ان
كانت الهجمة المغولية التي اجتاحت الخلافة العباسية في اواخر عـام 656هــ
فدخل هولاكو بغداد وامر بالقاء كتبها في مياه نهر دجلة. فكـان سـقوط بغـداد
والقضاء على الخلافة العباسية وكانت كارثة عظمى اطاحت بـالقيم الحـضارية
الاسلامية التي حملت بغداد لواءها طيلة عصر الخلافة العباسية .
النتائج
وتوصلت من خلال هذه الدراسة الى النتائج التالية:
1. قد اثبت هذا البحث فضل التعليم والعلماء.
2. انقسام العلوم في العصر العباسي الى نقلية وعقلية.
3. تطور التعليم عن طريق المساجد ومجالس المناظرة.
4. دراسة الاسباب ادت الى النهضة العلمية في العصر العباسي اضافة
5. الى ظهور بيت الحكمة الذي طور التعليم.
6. عن طريق بيت الحكمة نشطت حركة الترجمة والنقل وظهـر اهـم
7. المترجمين والمؤلفين.
8. ظهر اثر بيت الحكمة في ازدهار الحركة العلمية وانتشار الحضارة
9. العربية الى الغرب.
10.اهم نتيجة مباشرة لظهور بيت الحكمة ظهور المدارس في بغداد.
  المراجع
1. ابن القفطي : أخبار العلماء بأخبار الحكماء ص ۳۸۳ • بيروت القاهرة
2. الطرازي الفيكنت فيليب ( خزائن الكتب العربية في الخافقين ) ( دار الكتب اللبنانية - بدون تاریخ ) ج ۱ ص ۹۹
3. ابن الغوطى ، أبو الفضل عبد الرزاق ، ( الحوادث الجامعة والتجارب النافعة ) نحقيق مصطفى جواد ( بغداد - المكتبة العربية ١٩٣٢ ) ص 184 
4. المقدسي ، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن احمد بن ابی بکر ( احسن التقاسيم في معرفة الاقاليم ) ( ليدن ، مطبعة بريل 1967 م ) ص 413
5. ابن النديم ، محمد بن اسحاق ابي يعقوب ( الفهرست ) ( بيروت ۱۳۲۸ ه ) م ۳۸۲ (۲۷) المصدر نفسه ص ١٥٤ •
6. ابن أبي أسيبعة عيون الأنباء في طبقات الأطباء ج ٢ ص ١٢٤ • .
7. السيوطي ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ( تاريخ الظفاء أمراء المؤمنين القائمين بأمر الأمة ) ( المطبعة الخيرية - مصر ) ص ٢٨٥ •
8. ابن خلدون ( عبد الرحمن بن خلدون المغربي ) ( المقدمة ) ( المكتبة التجارية الكبرى القاهرة ، بدون ) ص ۸۹۲ ۸۹۳ ،
9. انور الرفاعي : ( الاسلام في نظمه وحضارته ) * ( دار الفكر - بيروت - لبنان ۱۹۷۲ م )
10. باقوت الحموي : معجم الأدباء ج ۸ ص ۲۱۸
11. جلال مظهر ، ( حضارة الاسلام وأثرها في الترقى العلمي ) ( القاهرة ١٩٧٤ م ) ص ٢٤٧ •
12. د. حسن ابراهيم حسن ( تاريخ الاسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي
13. خضر أحمد عطا الله (1989 م). بيت الحكمة في عصر العباسيين (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر. دار الفكر العربي صفحة 33
14. عبد الله عبد الدايم ( التربية عبر التاريخ ) ( بيروت ط ۲ ٧٥ م ) ص ١٥٨ •
15. د. عباس صالح طاشکندی . ( مخطوطات الحرمين الشريفين قطعة من تراثنا ) • وحدة الفيصل العدد الأول - السعودية ( ۱۳۹۷ ه/۱۹۷۷ م ) . ص ۹ ، ۱۰ ۰
16. د. عصام الدين عبد الرءوف : الحواضر الاسلامية الكبرى حي ٢٤٧
17. ساعـد بن أحمد الأندلسي ( طبقات الأمم ) ( طبعة مصر ! ص ٤٧ •
18. ( . رحلية مكتبة النهضة المصرية - القاهرة ١٩٥٣ م ) ج ۲ ص ٢٥٨ •
19. د. محمد عجاج الخطيب ( لمحات في المكتبة والبحث والمصادر ) ( مؤسسة الرسالة بيوت لبنان ۱۳۸۹ ١٩٦٩/۸ م ط 6 ) ص ۳۹ ،
20. محمد البرقوقي ( الخوارزمي العالم الفلكي الريباضي ) ( الدار القومية للطباعة والنشر القاهرة 1964 م ) حي ۷۸ ۰
المصادر
1- ركريا ماستم زكريا : فصل الحضارة الاسلامية على العالم ص ۲۸۰ Islamic Culture ( 111-1929) p. 229
2- للخليل بن أحمد من علماء اللغة والأدب : ابن القفطي : أخبار العلماء بأخبار الحكماء. ومن المؤرخين من يرى ان الخليل بن أحمد كان بأرض فارس فلازمه حنين حتى برع في لسان العرب : صاعد الأندلسي : طبقات الأمم من ٤٠ •
3- خودابخش ( صلاح الحبر ) الحضارة الاسلامية ص ۱۳۲ •
4- مجيب العتيقي : ( المستشرقون ) دار المعارف بمصر ١٩٥٨ م ج ا ص ۷۹
5- المدسي : أحسن التقاسيم في معرفة الاقاليم من ٤٤٩ .
6- يانسون الحموي : معجم الأدباء ج ۲
7- محمد کرد علی : ( رسائل البلغاء ) • ( مطبعة لجنة التأليف والترجمه القاهرة ۱۳۹۹ ه/١٩٤٦ م ) ص 479 . 480
8- ابن الجوزي : ( مسيد الخاطر ) • ( تحقيق السيد عبد القادر عطا مكتبه الكليات الازهرية - القاهرة - مصر - 1191 ه ) حس ٣٦٦ ، ٣٦٧ •
9- ابن الغوطي : الحوادث الجامعه والتجارب النافعةص٤٥
10- فرانتز ، روزدتال . ( مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي ) • درجمه أنيس فريحه • ابان 1961 م ) : ٦٢ . ا دروس
11- احمد بن مصطفى الشهير بطلش کبری زاده : ( مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم ) • تحقیق کامل بكري وزميله ( دار الكتب الحديثة - مصر ) ج ۱ ص ٢٦٣
12- د. محمد ماهر حمادة : ( الكتاب العربي مخطوطا ومطبوعا تاريخه وتطوره حتى مطلع القرن العشرين ) ( دار العلوم للطباعة والنشر ١٤٠٢ ه/١٩٨٤ م الرياض السعودية ) س ۱۰۱ .
13- بينتو ، أولنا : ( المكتبات العربية في العصر العباس ) في و الثقافة الاسلاميه ، ( المجلد الثالث ۱۹۲۹ م ) ص ۲۱۲
14- جرجی زیدان : تاريخ التمدن الاسلامی ج ۲ ص ٢٢٦ •
15- أبو الفرج الاصفهاني : ( الأغاني ) . ( طبعة دار الكتب المصرية والساسي ١٢٨٥ هـ ) ج ١٢ ص ١٥٦
16- أحمد أمين : ضحى الاسلام ، ج ۲ ص ۲۲۳ .
17- زكريا هاشم زكريا : فضل الحضارة الاسلامية على العالم هي ۲۸۱
18- ابن عبد ربه ، أبو عمر أحمد بن محمد : ( العقد الفريد ) تحقيق أحمد أمين وأحمد الرين وابراهيم الابياري • ط ۲ ( لجنة التأليف والترجمة والنسر القاهره ١٩٤٨ م ) ج ۳ ص ٢٧٤
19- ياقوت الحموي : معجم الأدباء ج 11 ص٢٦٦
20- محمد كرد على : ( أمراء البيان ) . ( مطبعه لجنه التأليف والنرجمه والدہ۔ الماهرة ١٩٥٠ م ) ص ١٥٢ •
21- الآثار الحضارية للترجمة في العصر العباسي الأول، رسالة ماجستير،أسامة فلوس (1434 هـ - 2013م) كلية الآداب واللغات بجامعة تلمسان. تلمسان - الجزائر. صفحة 62
22- .سعيد الديوه جي (1392 هـ - 1972م). بيت الحكمة (الطبعة الثانية). بغداد - العراق. مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر صفحة 13
23.هولو جودت فرج (1990م). البرامكة سلبياتهم وإيجابياتهم (الطبعة الأولى). بيروت - لبنان. دار الفكر اللبناني صفحة 175 - 178
24.علي بن إبراهيم النملة (1427 هـ - 2006م). النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية (الطبعة الثالثة). الرياض - السعودية. مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية صفحة 127
25.ابن أبي أصيبعة، تحقيق نزار رضا. عيون الأنباء في طبقات الأطباء (الطبعة الأولى). بيروت - لبنان. دار مكتبة الحياة صفحة 260
26.أحمد فريد رفاعي (2013م). عصر المأمون (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر. مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة صفحة 359
27.بيوت الحكمة، هند عبد الحليم محفوظ مجلة الوعي الإسلامي. وصل لهذا المسار في 1 أكتوبر 2016 نسخة محفوظة 13 أكتوبر 2016 على موقع واي باك مشين.
28.حيدر قاسم التميمي (1432 هـ - 2011م). بيت الحكمة العباسي ودوره في ظهور مراكز الحكمة في العالم الإسلامي (الطبعة الأولى). عمان - الأردن. دار زهران للنشر والتوزيع صفحة 27
author-img
اهلا بكم الابداع الهندسي

تعليقات